في الستينات من القرن الماضي قال وزير الدفاع الأميركي روبرت ماكنمارا «إن أميركا تملك من الرؤؤس النووية ما يستطيع تدمير العالم كله عشر مرات»..
لكن رد وزير الدفاع السوفييتي الجنرال جريتشكو عليه كان أبلغ بقوله «.. وإن روسيا تملك من القنابل النووية ما يكفي لتدمير العالم كله مرة واحدة فقط»!.. وفي العالم الآن 55000 رأس نووية، من بينها 20000 رأس في الشرق ما بين إسرائيل والهند والصين وباكستان وكوريا الشمالية، طبقا لما أكده في الإمارات أمس الأول «هانز بليكس»!!
فقد حذر الدكتور بليكس رئيس لجنة أسلحة الدمار الشامل والرئيس التنفيذي السابق للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش، رئيس لجنة التفتيش على السلاح النووي في العراق، في محاضرته المتميزة في مؤتمر «الطاقة النووية في الخليج» الذي نظمه «مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية» وافتتحه الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون الخارجية بمشاركة وزير الخارجية البريطاني، من مخاطر انتشار الأسلحة النووية في العالم، مؤكدا أهمية دور الدول النووية في السيطرة على مفاعلاتها والتأكد من عدم وصولها إلى أيدي من يسعون إلى تدمير العالم.
ومع تأكيده على وجود السلاح النووي في إسرائيل التي تدعي أنها «الدولة اليهودية»، وهي التي احتلت كل فلسطين واعتدت على كل الدول المحيطة بها، سواء مصر أو سوريا أو الأردن، وتهدد الآن لبنان وغزة بالتدمير، والدولة العدوانية غير الموقعة على المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية.
في محيط عربي إسلامي ومسيحي وقعت دوله جميعا على تلك المعاهدة الدولية، فإن ذلك هو اعتراف ضمني بأن السلاح النووي في إسرائيل هو مصدر التهديد الأكبر والإرهاب الحقيقي على الأمن العربي والإسلامي كله قبل أي طرف آخر..
خصوصا مع غياب أي دليل على وجود مصدر آخر لأي خطر نووي على الأمن العربي، سواء في العراق أو إيران أو سوريا، طبقا لما أعلنه الدكتور محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية لطاقة الذرية بناء على تقارير الرقابة الدائمة والتفتيش والتحقق، مع مزيد من التشكك بمزاعم إسرائيلية تتولى الإدارة الأميركية الحامية لإسرائيل نشرها في العالم والضغط على الوكالة الدولية لإبقاء ملفاتها النووية مفتوحة إلى ما لا نهاية، للابتزاز والإرهاب السياسي والاقتصادي للدول العربية والإسلامية بقاعدة «سيب وأنا أسيب»!!
وعلى الأخص أن الدكتور بليكس بنفسه هو من أثبت كذب المزاعم الصهيونية والأميركية بامتلاك العراق للأسلحة النووية، في تقريره بجلسة مجلس الأمن الشهيرة التي سبقت العدوان الأنجلو أميركي لغزو العراق خارج إطار الشرعية الدولية، لتبقى إسرائيل وحدها في محيطها العربي هي الدولة الوحيدة المالكة للسلاح النووي، بل الوحيدة الخارجة عن رقابة الوكالة الدولية لطاقة الذرية وعن محاسبة القانون الدولي!!
من هنا يأتي تأكيد بليكس في أبوظبي أن الدول الخليجية عليها أن تحرص على عدم زيادة التوتر مع إيران مع السعي لإقناعها بعدم التحول إلى السلاح النووي، وتأكيده على ضرورة التوصل إلى تسوية بين إيران وإسرائيل لتقليل حدة التوتر في المنطقة، ودعوته لإخلاء العالم كله بما فيه الشرق الأوسط ومنها منطقة الخليج من السلاح النووي، ودعوته الضمنية لإسرائيل بالتوقيع على «اتفاقية منع الانتشار النووي».. لتبقى الطاقة النووية للأغراض السلمية حقا لجميع الدول، بما فيها الإمارات والدول الخليجية الساعية ببرنامجها إلى طاقة استراتيجية بناءة نظيفة ورخيصة وآمنة.. للتنمية والتعمير، وليس للعدوان والتدمير.