ماذا تتوقع قيادة السلطة الفلسطينية من مشروع «خريطة الطريق» الذي أعاد الرئيس الفلسطيني محمود أبومازن طرحه خلال الأسبوع على اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وكأنه الوصفة لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة؟
مشروع خريطة الطريق ليس سوى ملحق تفسيري لوثيقة اتفاق أوسلو. ولننظر في بنود المشروع. البنود الأولى في خريطة الطريق واضحة:
أولاً: على الفلسطينيين أن يضعوا نهاية فورية للمقاومة ضد الاحتلال بما في ذلك الهجمات على الجنود الإسرائيليين المرابطين على الأراضي المحتلة.
وبينما ينص البند التالي على أن إسرائيل يجب أن تعلن التزامها بما يسمى «رؤية الدولتين» التي صاغها الرئيس الأميركي جورج بوش، إلا أن طبيعة هذه «الرؤية» ليست واضحة. فليس هناك ذكر للحدود النهائية للدولة الفلسطينية المقترحة ومدى رقعتها الجغرافية.
وينص بند على أنه مع نجاح السلطة الفلسطينية في وقف المقاومة يبدأ الجيش الإسرائيلي في الانسحاب من الأراضي الواقعة تحت الاحتلال. ولا يعود الجيش إلى حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967 وإنما يعود إلى الوضع الذي كان عليه قبل تاريخ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية وهو 28 سبتمبر 2000.
من هي الجهة التي تحدد مدى نجاح السلطة الفلسطينية في وقف نشاط المقاومة؟
أما معنى عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الانتفاضة على المستوى الفلسطيني فهو بقاء الفلسطينيين موزعين على مئات من الكانتونات التي تحيط بها مستوطنات يهودية ومنشآت أخرى لخدمة المستوطنات.
وخريطة الطريق لا تحدد مستقبل المستوطنات بصورة واضحة. في أحد البنود تقول الخريطة إن على إسرائيل إزالة المستوطنات «العشوائية». وفي بند آخر تقول إن على إسرائيل أيضاً أن تجمد النشاط الاستيطاني على إطلاقه في «وقت ما» من دون أن تحدد هذا الوقت. وإلى ذلك الحين غير المحدد بوسع إسرائيل مواصلة التوسع في المستوطنات القائمة.
بموجب اتفاق أوسلو الذي مضى عليه الآن 15 عاماً تعهدت إسرائيل بوقف البناء الاستيطاني. وكذلك فعلت كما رأينا في خريطة الطريق. وتعهدت مرة ثالثة في مؤتمر أنابوليس العام الماضي. لكن الأمر الواقع على الأرض يفيد بغير ذلك. فعمليات الاستيطان ازدادت أضعافاً مضاعفة بما يجعل إقامة دولة فلسطينية مستحيلاً من المنظور العملي.