من جديد تحتدم الأمور بين مجلس الأمة والحكومة، في الكويت. ومثل العادة، طلب استجواب الحكومة؛ كان وراء التصعيد. لكن هذه المرة وصل هذا الأخير إلى حدود الانسداد. وبذلك صارت مساحة التسوية ضيّقة. وكذلك هي فسحة الوقت. المساعي والمحاولات جارية، لفتح كوّة في جدار المشكلة.

وما لم يتم العثور على مخرج، فإن الوضع سائر، على ما يبدو باتجاه واحد من احتمالين: إما قبول استقالة الحكومة، وإما حلّ المجلس والتوجّه بالتالي نحو انتخابات جديدة. لا غضاضة في ذلك. كلاهما خيار دستوري. المشكلة أبعد وأعمق. هي تكمن في ما صار يشبه أزمة تعايش بين المؤسستين.

العلاقة المأزومة بين المجلس والحكومة، في الكويت، مزمنة. تغيب وتعود، من خلال آلية الاستجواب. بحد ذاته، هذا الأخير، لا غبار عليه. هو واحدة من الأدوات البرلمانية المعمول بها، في الأنظمة المشابهة. حق للمجلس وواجب على الحكومة وأعضائها. لكنه في الحالة الكويتية، بدا وكأنه تحوّل إلى ساحة كسر عظم متبادل.

أو هكذا تكوّنت النظرة عنه. وبسبب من ذلك انتهى مرتين، في السابق، إلى حلّ المجلس والدعوة إلى انتخابات جديدة. لكن هذا الخيار الدستوري، لم يساعد على حلحلة العلاقة بين المؤسستين. بقيت أسيرة معادلة محكومة بما هو أكثر من رقابة وأقل من تعاون. ثمة خلل بات يتحكم بها. آخر فصوله، تجلت في الجولة الأخيرة.

نواب طالبوا باستجواب رئيس الحكومة. لم تقبل الحكومة، من حيث المبدأ، هذا الطلب؛ فرفعت استقالتها إلى أمير البلاد؛ الذي استمهل البتّ بها. ووفق ما نسب إلى رئيس مجلس الأمة، لا حلّ المجلس مطروح ولا قبول استقالة الحكومة. في ذلك ما يؤشر إلى ترجيح كفة العثور على مخرج مقبول، يعيد الأمور إلى مجاريها.

الأمر الذي لا شك أنه يحظى بالترحيب الواسع، في الكويت كما في الخليج والعالم العربي. ومثل هذه النهاية، ليست غريبة عن بلد تحكم حياته السياسية، أصول وتقاليد راسخة؛ تعمّقت بالتجربة والممارسة التي أكسبتها ما يكفي من المرونة والليونة؛ لتجاوز إشكالات من هذا النوع وأكثر.

بل فوق ذلك، إذ انها أثرت الحياة السياسية بالتنوع والحوار؛ وبما صبّ في تعزيز وتكريس الاستقرار الذي تنعم به الكويت؛ والذي يشكل أحد أهم وأبرز عوامل حصانتها الوطنية.

من المهم والضروري أن تأخذ اللعبة الديمقراطية التي اختارتها الكويت، مجراها، لكن الأهم أن تبقى ضمن تخوم الاستقرار السياسي. فهو بالنهاية، الغاية المرجوّة. وإذا كان هناك ما هو أكثر أهمية من هذا وذاك؛ فإنه يتمثل بضرورة العمل على فتح صفحة نوعية جديدة، للعلاقة بين المجلس والحكومة.