أعلنت رئيسة البرلمان الجورجي السابقة وشريكة الرئيس الحالي ساكاشفيلي في ثورته المخملية نينا بورجينادزه عن تشكيل حزب سياسي جديد بزعامتها في جورجيا، وقد عقد حزب»الحركة الديمقراطية لجورجيا الموحدة» مؤتمره في ملعب لكرة السلة، وشارك فيه أكثر من ألفي مندوب.

وبد واضحا أن عودة رئيسة البرلمان السابقة إلى ساحة العمل السياسي، لم تكن بهدف دعم الرئيس الحالي ساكاشفيلي بعد حربه ضد روسيا، وإنما جاءت على أرضية إدانة سياسات ساكاشفيلي، كبديل مخملي للسلطة الحالية التي تسببت في تفاقم حدة الأزمة الاقتصادية في جورجيا، وجرت البلاد إلى صراعات عسكرية وسياسية كبرى تهدد بمزيد من الدمار والخراب لجورجيا.

وقد وجهت بورجينادزه اتهامات محددة للسلطة الجورجية ورئيسها ساكاشفيلي بأنها تقود البلاد نحو كارثة إنسانية بكل المعايير، واعتبرت أن هدف الرئيس الحالي الحفاظ على نفوذه وسلطته بأي ثمن حتى لو تسبب في فقدان المئات أو آلاف من أبناء شعبه لحياتهم. وقد أكد زوج بورجينادزه أنها ستخوض معركة انتخابات الرئاسة القادمة ضد شريكها القديم لإنقاذ البلاد من سياساة ساكاشفيلي المدمرة.

ومن المعروف أن الأحزاب السياسية الجورجية تدعو لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة في ابريل من العام القادم، وقد أعلنت رئيسة البرلمان السابقة عن مساندتها لمطالب الحركة السياسية.

ويبدو واضحاً أن بورجينادزه أصبحت اليوم تلعب دورا مشابها تماما لدور يوليا تيموشينكو قائدة الثورة البرتقالية ورئيسة الحكومة في أوكرانيا، فبالرغم من مساندة بورجينادزه للتوجهات الإستراتيجية للحكومة الجورجية، ومساعيها للتقارب مع الغرب والاندماج مع الأسرة الأوروبية.

إلا أن الشرارة التي فجرت الخلاف بينها وبين ساكاشفيلي كانت اشتعال الحرب في إقليم أوسيتا الجنوبية، والمعارك التي دارت بين القوات الجورجية والقوات الروسية، والتي منيت فيها القوات الجورجية بهزيمة قاسية وفشل ذريع في إيقاف القوات الروسية ومنعها من دخول الأراضي الجورجية.

وقد يرفض البعض التعامل مع الحركة الديمقراطية الجورجية كبديل غربي للسلطة الحالية، إلا أن تقارب توجهات الطرفين، يعبر عن مساعي المجموعات الموالية للغرب في جورجيا لصلاح المسار الذي بدأ مع عزل أدوارد شيفرنادزه عبر الثورة المخملية التي قادها كل من ساكاشفيلي وبورجينادزه. ما يجعل الوضع مشابها لما يحدث في أوكرانيا، حيث تسبب ارتماء الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو في أحضان الغرب إلى تدهور الوضع الداخلي والدخول في صدام حاد مع روسيا.

الأمر الذي فجر خلافا بينه وبين شريكته البرتقالية رئيسة الحكومة يوليا تيموشينكو والتي تدعو لإصلاح المسار البرتقالي، وعدم توريط البلاد في كوارث إنسانية واقتصادية وتنادي بضرورة التفاهم مع الجارة الكبيرة روسيا.

ومما لاشك فيه أن هذا الصوت النسائي في البلدين المرشحين لعضوية حلف الناتو يعبر عن المنطق العقلاني الذي لا يقبل أن تتم التضحية بالشعب و بمصالح البلاد مقابل الانبطاح أمام الغرب. إلا أن الرهان على بورجينادزه أو تيموشينكو كقيادات لأحزاب مستقلة تعبر عن الإرادة الوطنية أمر يحتاج لبحث وتمحيص، لأن هذه القوى لا تختلف من حيث الجوهر عن القوى المتنفذة في البلدين لا من حيث التوجهات ولا الأهداف، والفرق يكمن في أسلوب تحقيق هذه التوجهات والأهداف.

ومازالت جورجيا و أوكرانيا تبحثان عن السبيل الأمثل للاندماج مع الغرب، والانضمام لحلف الناتو، والذي يضمن عدم حدوث أضرار كبيرة بمصالح البلدين. إلا أن كلتا السيدتين لا تدركان أن مشروعهما بحد ذاته يشكل خطرا على مصالح أغلبية دول المنطقة، وأنهما لابد وأن يعيدا النظر فيه على ضوء الظرف الموضوعي للبلدين.

ويبدو واضحا أن رياح التغيير ستزيل حكومتي ساكاشفيلي في جورجيا ويوشينكو في أوكرانيا، لتنسجم تركيبة السلطة في البلدين مع التركيبة الجديدة للبيت الأبيض الأميركي، فمن المؤكد أن أوباما لن يحمل ذنوب بوش في دعم حكومتي ساكاشفيلي ويوشينكو اللتين فشلتا في كافة المهام الملقاة على عاتقهما، بل وصعدتا التوتر في المنطقة لمرحلة الصدام العسكري.

كاتب ومحلل سياسي أوكراني

vladi1949@mail.ru