تحت عنوان «الرواتب السيئة تحول الشؤون إلى بيئة عمل طاردة» تحدثت المديرة التنفيذية لشؤون الخدمات المؤسسية والمساندة في وزارة الشؤون الاجتماعية منى الزعابي عن العقبات التي تعترض عمل الوزارة والتي رأينا أن أهمها هو صعوبة إيجاد فريق عمل مؤهل، يقبل بنظام الرواتب الحالي الذي وصفته الزعابي بأنه سيئ.

منى الزعابي كغيرها من المديرين التنفيذيين تؤمن بأن بيئة العمل يجب أن تكون جاذبة لا طاردة من خلال الحوافز التي تقدم للموظفين والتي منها توفير التأمين الصحي، بدل السكن وتذاكر الطيران السنوية للموظفين.

تصريحات منى الزعابي أثارت استغرابنا ليس لأننا نجهل تأثير الراتب والحوافز الأخرى على همة الموظف ومستوى إنتاجيته، بل لأننا نتصور أن الرواتب في وزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها من الوزارات أصبحت أفضل بكثير بعد أن أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في نوفمبر 2007 بزيادة الرواتب الاتحادية بنسبة 70% لجميع الوزارات والهيئات الاتحادية، لكن غياب الحوافز الأخرى كالتأمين الصحي وبدل السكن وتذاكر الطيران التي يحصل عليها موظفو دوائر ومؤسسات محلية ربما مازالت تسهم في إحباط موظفي الشؤون وغيرهم ممن يعتقدون أنهم في بيئات طاردة، إذا ما تمت مقارنة أوضاعهم بالعاملين في بيئات عمل أخرى.

ربما تكون رواتب الشؤون سيئة كما وصفتها المسؤولة في الوزارة، وربما لا ترقى إلى رواتب موظفين آخرين، لكن أمرا كهذا لابد وان يكون من الأولويات لدى وزارة الشؤون التي يفترض أنها تسعى وتطالب بحوافز مادية أكثر تقدمها لموظفيها خاصة وان غالبيتهم يتعاملون مع فئات مجتمعية تحتاج إلى سعة صدر ربما يفتقدها بعض موظفي الشؤون الذين ضاقوا ذرعاً بمحدودية الميزانية عليهم وعلى غيرهم من المستحقين للضمان الاجتماعي، فبات الواحد منهم يشعر ببيئة الشؤون الاجتماعية تحبطه بالراتب الذي تدفعه له.

وبالقرارات التي تصدرها وتغير فيها بصورة تعرض الموظف للإحراج أحيانا، خاصة عندما يضطر احدهم لأخبار مستحق للضمان بأن طلبه مرفوض من الوزارة لأسباب لا يقتنع بها كموظف خاصة أن وجد حالة قديمة مثلها يصرف لها الضمان.

موظفو الشؤون يبذلون جهودا كبيرة حالهم حال غيرهم من الموظفين، وقد اثبت عدد منهم إدراكه العميق للمتغيرات التي من المفترض أن تأخذها وزارة الشؤون الاجتماعية بعين الاعتبار بعد أن تستمع إلى وجهات نظرهم التي من الممكن الاستفادة منها، سواء كانت وجهات نظر متعلقة برواتبهم أو ببيئة العمل وطبيعتها في الوزارة. مجلس الوزراء اقر في وقت سابق زيادة مساعدات الضمان الاجتماعي بنسبة 100%.

وقد كان الخبر مفرحا لأكثر من 70 ألف مستفيد من الضمان الاجتماعي، الأمر الذي يعني أن الحكومة مع دعم مواطنيها المستحقين للضمان، وضد أي بيئة عمل طاردة، ولكن مسؤولية رفع الإحباط عن الموظفين وتحويل بيئة العمل إلى جاذبة تبقى مسؤولية الوزارات نفسها التي ينبغي أن تسعى للمطالبة لتأمين الحوافز لموظفيها بكل الطرق المتاحة خاصة ان كنا نتحدث عن وزارات خدمية إنسانية تبقى بحاجة لاستقرار وهدوء من يعمل فيها، ومن يشعرون بأن بيئة العمل تدفعهم لتقديم أفضل ما لديهم دون تهاون أو تخاذل أو إحباط.

maysaghadeer@yahoo.com