تطرقت في زاوية الأمس إلى غياب جلسة المجلس الوطني التي كان من المقرر أن تنعقد اليوم ولم تتم وتقرر تأجيل انعقادها إلى ما بعد إجازتي العيد الوطني وعيد الأضحى أعاد الله المناسبتين على الوطن وعلينا باليمن والخير، أما التأجيل فكان لسببين أولهما اعتذار وزير العمل ولعدم وجود جدول أعمال.

أما الأول فقد يكون مقبولاً، فلربما اضطر الوزير للسفر بشكل مفاجئ، أو غير ذلك، أما أن يكون جدول المجلس بلا أعمال فهو الغريب الذي يثير أكثر من علامة استفهام، فكيف يكون الجدول شاغرا وهناك أكثر من 57 سؤالاً بانتظار أجوبة منذ الدورين الثاني والثالث كان من الممكن إدراجها في جدول الأعمال.

إضافة إلى مشاريع عديدة وقوانين وموضوعات لا تزال بين يدي اللجان منذ أشهر لم تبت فيها بعد ولم ترفعها للمجلس، هؤلاء لا بد للرئيس أن يمارس الصلاحية الممنوحة له ويحيل الموضوعات من لجنة إلى أخرى وفق (المادة 51) من القانون التي تنص على «توجب على كل لجنة أن تقدم إلى رئيس المجلس تقريراً عن كل موضوع يحال إليها خلال 3 أسابيع من تاريخ الإحالة وللمجلس أن يمنح أجلا جديدا أو يحيل الموضوع إلى لجنة أخرى أو يجوز له البت في الموضوع مباشرة وإن لم ينته».

أما أن تنام اللجان على الموضوعات من اجتماع إلى آخر والولوج في تفاصيل لا داعي لها ولا مبرر والنهاية لا نتيجة فهو العبث بعينه، ولا يخرج عن روتين الإطالة وثقافة الاجتماعات التي يهيمن فيها النقاش والجدل على سواهما خاصة وأنها مواضيع عامة تناقش سياسات بعض الوزارات وغيرها من المواضيع كارتفاع الأسعار والتوطين في القطاعين الحكومي والخاص، جميعها مواضيع لا تحتاج لأكثر من 3 أو 4 اجتماعات كحد أقصى كافية لإعداد التقرير والتوصيات وتقديمها إلى المجلس، لا أن تبقى في أدراج اللجان منذ إبريل الماضي وقبل وبعد ذلك، فعدم انعقاد المجلس لا يعني عدم اجتماع اللجان.

هنا تقع المسؤولية على عاتق الأمانة العامة للمجلس في التنسيق والمتابعة وبقدر فاعليتها يكون إيقاع عمل اللجان متسارعاً فلا يكون البطء في العمل سبباً في وأد مواضيع مهمة مثل ارتفاع الأسعار الذي لا يزال على حاله منذ 6 أشهر قيد الفحص والتمحيص، ومثله موضع التوطين في الحكومة والخاص الذي لا يزال منذ يونيو الماضي حتى اليوم بلا خطة عمل وغيره نتمنى ألا تكون الإطالة والإفاضة أسباباً تضيّع مناقشة مواضيع مهمة.

كما حدث في موضوع هيئة المعاشات، التي رفضت توصيات المجلس بشأنه ولم يتم فيه شيء. بل السؤال المطروح: لماذا لم تلجأ الأمانة العامة إلى طرح بدائل جاهزة مثل مشروع قانون الاحتياجات الخاصة المقدم من وزارة الشؤون التي لديها أسئلة لم تجب عنها بعد حول صرف الإعانات الاجتماعية لبعض الحالات؟ وماذا عن الذين يعانون بطالة جبرية، وعن اتفاقية حقوق الطفل وإجراءات الوزارة بشأن الإعانات الاجتماعية وعن دور رعاية الأحداث؟

ختاما نعم لا ننكر الدور الكبير الذي يلعبه المجلس في التمثيل الخارجي ومشاركاته في كل المحافل العربية والدولية بل ربما كان الأقوى على الإطلاق في هذا الصدد ولم تكن للمجالس السابقة مثل هذا الدور لكن ذلك لا يغني بطبيعة الحال عن النجاح الداخلي الذي لا بد أن يكون فائقاً وليس أقل من المتوقع والمأمول.

fadheela@albayan.ae