تراجع العرب في البداية أكثر من اللازم والمعقول والمقبول أمام اسرائيل، ثم بدؤوا يفرطون بحقوقهم شيئاً فشيئاً بذريعة عدم تكافؤ القوى وإقامة السلام. وها هم الآن يتجهون ولو بشكل غير مباشر للتنازل عن أهم الأساسيات في هذه الحقوق وهو حق العودة تحت شعار توفير المناخات المناسبة لإقامة السلام أيضاً.

ولا ندري ما الذي سيحدث غداً إذا ما استمرت الأمور العربية على ما هي عليه؟ ‏

وعلى الرغم من كل هذا التنازل والتفريط لم يتحقق السلام، ولم تبد إسرائيل أي استعداد لإقامته، وعلى العكس فقد تمادت في العدوان، وصعّدت، واستفزت، وأكدت أنها غير معنية بكل ما يفعله العرب من أجل السلام، وان لها سلامها الخاص الذي يلتهم القسم الأكبر من الأراضي المحتلة، ويدفن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. ‏

أكثر من ذلك ففي هذه الأيام العربية الحالكة السواد تبدو إسرائيل على أهبة الاستعداد ليس فقط لعدم الانسحاب من الأراضي المحتلة ولوأد حق العودة، بل لإبادة مليون ونصف مليون مواطن فلسطيني في غزة، فعقيدتها العدوانية العنصرية تشجعها على فعل ذلك، والعرب كما تراهم غير مستعدين على ما يبدو لفعل أي شيء من شأنه إيقاف هذه العدوانية، وفرض السلام العادل الشامل الذي أقرته الشرعية الدولية، السلام الذي يوقف الإبادة، ويعيد الأرض المحتلة ويعيد اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. ‏

رفض إسرائيل للسلام العادل ولحق العودة كان واضحاً منذ زمن بعيد، وحرب الإبادة التي تنفذها في غزة لم تبدأ اليوم وليس من العدل إطلاقاً القول إن سببها يكمن في الشقاق الفلسطيني وحده، وإن كان هذا الشقاق قد أزمها. ‏

وعليه أليس من المشروع التساؤل: هل كان الوضع في غزة على ما يرام قبل بدء التناحر بين فتح وحماس؟ ‏

إن كل ما يجري في المنطقة وحولها يقول: كفى تسويغاً أيها العرب، فحق عودة اللاجئين ودماء أهل غزة، وكل قطرة دم تسال في الأراضي المحتلة ستظل في رقابكم إلى يوم الدين، ولا عذر لأحد خاصة أصحاب القرار، ولا مجال إطلاقاً لتبييض الصفحات عبر اللف والدوران وقلب الحقائق. ‏

وإذا ما وقعت الواقعة كما تريد إسرائيل وتفعل فعندها لن ينفع الندم ولا حتى التوبة. ‏