تتوارد أنباء كثيرة عن قيام عدد من الشركات العقارية والمصارف في الإمارات بتسريح أعداد من الموظفين والاستغناء عن خدماتهم، بعد تبعات الأزمة المالية التي ألقت بظلالها على السوق العالمية.

وتأتي هذه الخطوة بحجة تعزيز الكفاءة وكإجراء احتياطي للحفاظ على ربحية المؤسسة المالية، هذا أمر تقوم به مختلف مؤسسات العالم المالية التي تعيد التفكير في أساليب إدارتها وهي تحاول قدر الإمكان تخطي المعوقات المالية التي قد تؤدي إلى إفلاسها أو تباطؤ عمليات نموها.

وعلى الرغم من حساسية موضوع تسريح الموظفين المفرطة لارتباطها باعتبارات إنسانية. ذلك أنها تتعلق بحياة أفراد وأوضاع أسرهم، إلا أن الشركات تجد نفسها مجبرة لا مخيرة على إعادة النظر في سياسات توظيفها حتى لا تواجه أمراً مأساوياً كتوقف مشاريعها أو حتى إلغائها.

ولأننا ندرك أن الأزمة المالية قد اضطرت العديد من الشركات لهذه الإجراءات لاسيما بعد تقلص فرص العمل في السوق المحلية والتي قد تنعدم في ظل إغلاق الشركات والمؤسسات أبوابها في وجوه الباحثين عن عمل، إلا أننا نأمل من الشركات التي تسعى لإعادة النظر في سياسة توظيفها أن تستند في قراراتها على معايير موضوعية.

وان تفكر في الآثار التي ستترتب على قراراتها والتي قد تمس مصالح مجتمع بأكمله، دون الاكتفاء بالراتب العالي والعدد كمعيارين للتخلص من موظفين يكلفون مبالغ ضخمة.

كما أن هذه المعايير لابد وأن تضع الجانب الإنساني للموظف الذي سيتم الاستغناء عنه رغماً عنه لا باختياره في حسبانها فتعوضه مادياً ومعنوياً لتضمن أقل نسبة من الخسائر المالية والاجتماعية التي قد تترتب على رحيله وهو ناقم على من انهوا خدماته، والذين لن يلتمس لهم أي أعذار حتى وان كانت الأزمة المالية العالمية تقف وراء ذلك.

لا نبالغ فيما نقوله أو نصفه من ردود أفعال نتوقعها ونطلب وضعها في الاعتبار. فقد تواردت إلينا أخبار عن موظفين اقترضوا من البنوك قروضاً شخصية تصل إلى عشرة أضعاف الراتب، وهم بصدد الرحيل من الدولة بلا عودة، مخلفين وراءهم ديوناً تتحملها البنوك كعبء إضافي.

قد يقول قائل إن البنوك معتادة على مثل هذه الأوضاع في سنوات مضت وتستطيع تعويض ما تخسره من خلال الفوائد التي تحسبها على العملاء، لكن الرد على هؤلاء يضع في الاعتبار الأوضاع التي باتت عليها المصارف في الوقت الراهن والتي تجعلها في حاجة لأن تضاعف الأموال لا أن تفقد المزيد منها.

هروب الموظفين الذين سيتم الاستغناء عنهم في مختلف المؤسسات والشركات إلى خارج الإمارات، مخلفين وراءهم ديوناً متعثرة قد يتسبب في أزمة مالية جديدة للمصارف العاملة في الدولة التي منحت القروض بتسهيلات وإغراءات كبيرة، والتي ستجد نفسها أمام أشباح مديونين لا أثر لهم بعد أن عجزوا عن العثور على وظيفة أخرى، وبعد أن اعتبر العديد منهم أن ترك الديون مكافأة لهم على احتمال صدمة إنهاء خدماتهم.

إن هذا الوضع المتوقع تحد آخر لابد وان تحسب له المصارف والجهات المسؤولة في الدولة ألف حساب بعد أن غرق كثيرون في ديون تغطي تكاليف الحياة وتلاقي طموحات الحالمين بالثروات. أما كيفية هذه المواجهة فهو أمر نتركه لأهل الاختصاص لأن أهل القروض أدرى بشعابها.

maysaghadeer@yahoo.com