إن كانت الإجازة تتخلل العمل في كل مؤسسات الحكومة، فإن الحال في المجلس الوطني الاتحادي معكوس، وإن كانت العادة جرت أن تكون إجازة المدارس الصيفية والشتوية أكثر من غيرها فيما مضى، فإن الحال لم يعد كما كان مع قرار وزارة التربية والتعليم بزيادة عدد أيام الدراسة.

وبالتالي لم تعد مهنة التدريس محسودة على كثرة إجازاتها خلال السنة الدراسية، ولم يعد أحد يتحسر على عدم الانضمام إليها، من أجل هذه الميزة التي كانت تتفرد بها المدارس دون غيرها من جميع مؤسسات الحكومة وغيرها.

لكن ربما كان من حق الناس أن ينظروا بعين الغبطة إلى المجلس الوطني الذي أعلن إجازته حتى ال16 من شهر ديسمبر المقبل متفوقا بذلك على المدارس التي أعلنت الوزارة أن الإجازة ستبدأ منذ الثاني من الشهر المقبل.

وحتى ال12 منه على أن يبدأ الدوام يوم الأحد ال14 من ديسمبر، هذا والمجلس قادم من إجازة طويلة امتدت لأكثر من أربعة أشهر ونصف الشهر، حيث استأنف المجلس أعماله الأسبوع الماضي. ومن المفترض أن يعقد جلسته الثانية صباح غد، لكن المجلس قرر أن يعطل حتى السادس عشر من الشهر المقبل.

لماذا..؟ لعدم وجود جدول أعمال مهيأ أو بديل بعد اعتذار وزير العمل عن عدم حضور الجلسة، ألا يكون لدى المجلس الوطني قوائم بجداول أعمال معدة سلفا لمناقشتها تباعا، هذا يشعرنا بأمرين لا ثالث لهما، فإما ان يكون أعضاء المجلس الوطني قد انتهوا خلال العامين الماضيين من مناقشة كل ما يهم الوطن والمواطنين.

وبالتالي لم يعد هناك جديد يستحق الطرح أو هم تصوروا ذلك ووصلوا إلى تلك القناعة، أو لديهم شك في تحقيق أي تقدم أو إحراز نتائج إيجابية، وفي الحالتين نشعر بالأسى كمواطنين على حال المجلس الذي توسمنا فيه، بعد خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ودعوة سموه لبذل المزيد من الجهد لأن يكون الحماس والعمل الجاد والإعداد الجيد والمنظم عنوان وشعار يطبقه الأعضاء في المرحلة المقبلة.

لا أن يستأنف مشواره بإجازة وتراخ، لتبتعد المسافة أميالاً أخرى بينه وبين المواطنين، الذين أداروا ظهورهم لمؤسسة كانوا يتوقون لأن تكون ذات شأن في حل مشكلاتهم. لقد تفاعلوا مع المجلس في البدء ومنوا أنفسهم بالكثير وحلموا بأمنيات كثيرة تلاشت مع الريح، سنبقى نتمسك بتلابيب ما تبقى منها.

fadheela@albayan.ae