بالرغم من الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية على الوكالة الدولية للطاقة الذرية للضغط على سوريا، تارة بالمطالبة بالتحقيق في مزاعم إسرائيلية تدعي أن المبنى الذي قصفته الطائرات الإسرائيلية في عدوانها على موقع «الكبر» في «دير الزور» كان يجرى بناؤه ليكون مفاعلاً نووياً بمساعدة كورية.

ولم يثبت التحقيق هذه المزاعم بناء على تقرير المفتشين الدوليين الذين بادرت سوريا إلى دعوتهم للتحقيق، بينما كان الهدف الأميركي الحقيقي هو التغطية على جريمة العدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية بإشارة ضوء أخضر أميركية، على قاعدة «ضربني وبكى سبقني واشتكى»!

وتارة أخرى بطلب مثير للضحك من فرط غرابته، وهو طلب التفتيش على خمسة مواقع عسكرية سورية أخرى، إضرارا بمقتضيات أمنها الوطني، لكن الهدف هذه المرة لم يكن لمجرد التغطية على العدوان الإسرائيلي المدان على سوريا، وبطبيعة الحال رفضته سوريا، بل للتغطية على الفشل الصهيو أميركي في إثبات مزاعمهما الكاذبة افتراء على سوريا.

كما لم يكن فقط لنقل إسرائيل من موقع الاتهام عن جريمتها العدوانية إلى موقع الادعاء، بل أيضا لتطوير الضغوط وقلب الصورة، بنقل سوريا من موقع المعتدى عليه والمفترى عليه إلى موقع الاتهام بمخالفة اتفاقية حظر الانتشار النووي!

لم تجد تلك الإدارة الكاذبة التي تلملم أوراقها للرحيل من البيت الأبيض قبل إعلان التقرير النهائي بعد أن أفلست مزاعمها، سوى إطلاق الإشاعات وترويج التسريبات مجهولة المصدر عبر بعض دبلوماسييها عن ثبوت وجود إشعاعات نووية في بقايا ركام المبنى المعتدى عليه.

لكن الوجه الذي تعود على تلقى الصفعات، تلقى صفعة جديدة في نهاية السنوات الثماني السوداء، ليس على سوريا أو العرب والمسلمين فقط ولكن على العالم كله، بعد إعلان الدكتور محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية بأنه لا دلائل من فحص الموقع المدمر على وجود نشاط نووي فيه!

.. لم يجد الحاوي الأميركي من الألاعيب القديمة ما يخدع به السذج من المتفرجين، خصوصا بعد الإدانة العربية والأوروبية والعالمية لفضيحة قيامه بالتغطية على العدوان، بالعدوان الإرهابي على قرية البوكمال السورية، وبالتحديد على مبنى مدني يجرى بناؤه، ولتقتل تسعة من عمال البناء البسطاء، لا لأنه موقع يزمع السوريون إنتاج قنبلة نووية فيه.

ولكن بحجة أكثر غرابة هي أنه معقل ل«الإرهابيين» الذين يتسللون إلى العراق لمقاومة الاحتلال، الأمر المفروض رسميا بالقوة والمرفوض شعبيا بالمقاومة، بدءاً من محاولة غزو سوريا بعد احتلال العراق، لكن المقاومة العراقية التي أغرقت القوات الأميركية في المستنقع أوقفت الغزو، ومرورا بمحاولة توريط سوريا في ارتكاب جريمة اغتيال الشهيد الحريري وفشلت.

ثم بما أسمته «قانون محاسبة سوريا» بالعقوبات الاقتصادية ومحاولة فرض الحصار عليها بذريعة رعايتها ل«المنظمات الإرهابية»، أي المنظمات الفلسطينية واللبنانية المقاومة للاحتلال الصهيوني، وكأن على العرب مقاومة المقاومة وتدعيم الاحتلال.. لكنها فشلت أيضا لعدم اندماج النظام الاقتصادي السوري في الاقتصاد الغربي!

فلم يجد الحاوي في النهاية في جرابه الممزق سوى آخر حجر، بعد أن نفدت كل سهامه السابقة ضد سوريا، فطالبت أميركا الوكالة الدولية بمطالبة سوريا بإعادة الركام الذي أزالته لإعادة فحصه من جديد.

والهدف إبقاء إسرائيل خارج قفص الاتهام بالعدوان، بامتلاكها للسلاح النووي مرة وبالعدوان مرات، وإبقاء سوريا في موقع الدفاع مع وجود القاضي الأميركي الخصم والحكم والمدعي والجلاد على منصة المحكمة!! مسكينة هذه الإدارة الكاذبة والفاشلة والمفلسة.. ولا شماتة!

mamdoh77t@hotmail.com