الطرد هو لغة التعامل المناسبة، مع الغطرسة الإسرائيلية. درس قدّمه رئيس جامعة اسطنبول، عند زيارة سفير إسرائيل وقنصلها في تركيا، له في مكتبه الجامعي. لم تبهره صفتهما الدبلوماسية. كما لم ترهبه هويتهما الرسمية. وضع حرمة المكان الجامعي، فوق كل اعتبار.

حرمة عندما انتهكها ضيفاه، بإدخالهما المرافقين من الحرس الخاص معهما إلى المكتب من دون استئذانه؛ أمر بإنهاء المقابلة على الفور وقبل أن تبدأ، طالباً منهما مغادرة المكان. طبعاً هي حادثة جانبية ولها ظروفها الخاصة. رئيس الجامعة، ليس صاحب منصب سياسي.

له حصانته الأكاديمية. يملك مساحة واسعة للتصرف، في نطاق مملكته الجامعية؛ من دون قيود تكبل يديه. كما من دون كلفة ولا ثمن. لكن مع ذلك، يحسب له هذا الموقف. فهو امتلك الجرأة الأدبية الكافية، ليقول لممثل إسرائيل في بلاده؛ بأن هناك خطوطاً حمراء عليه احترامها. بعكس ذلك، وضعه لا يشفع به والردع نصيبه.

من المفترض أن السفير، يدرك الأصول والبروتوكول. وعليه، سلوكه لا يعكس جهله في هذا الخصوص؛ بقدر ما هو ترجمة لثقافة الاستعلاء، السائدة في التعامل الإسرائيلي مع المجتمع الدولي؛ خارج العالم الغربي. وطالما عملت إسرائيل، بواسطة حلفائها وماكيناتها الدعائية المختلفة، على إشاعتها وترسيخها. مثل مقولة أن إسرائيل لا تقهر، وأنها البلد الديمقراطي الوحيد في المنطقة ..

هرطقات ساعدتها ظروف على تسويقها وتجريعها للخارج. وإسرائيل حرصت دوماً على توظيف هذا الانطباع، بحيث تبهر الصديق وتخيف الآخرين، فيقبلون بما تعتبره امتيازاً لها. تعزّزت صورتها هذه، بالحماية الأميركية؛ التي وضعتها فوق القوانين والقرارات الدولية؛ من خلال حق النقض الذي تتمتع به واشنطن، بمجلس الأمن الدولي.

كما من خلال المظلة الواقية التي توفرها لترسانة إسرائيل النووية. كل ذلك تضافر مع بعضه ليؤدّي إلى تكوين هذه الثقافة الفوقية الإسرائيلية؛ التي تجيز لنفسها ما لا يجوز لأحد؛ من دون دفع أي ثمن.

وما يجري اليوم في غزة من حصار وتجويع ومنع وصول الإمدادات الضرورية، من أدوية للمستشفيات وطحين للأفران ومحروقات للمولدات؛ شاهد فاقع على ذلك. ضربت عرض الحائط بكل النداءات والمطالبات، لفتح المعابر.

تمارس عملية خنق بطيء لمليون ونصف إنسان من دون أن يرف لها جفن. ناهيك بالانتهاكات اليومية في الضفة. وطبعاً من دون أن يقوى أحد على زجرها. حتى لا نقول طردها من تخوم غزة وداخل الضفة.

الأمثولة البليغة من ردّ الأكاديمي التركي، الكبير والشجاع؛ هي أن غطرسة إسرائيل، فيها كثير من الوهم. وأن التصدّي لها، ممكن وضروري. بل واجب. درس برسم المنظمات والهيئات والجهات الدولية المعنية.