وسط الأزمة المالية العالمية التي أرقت العالم بأكمله والتي لم تنج منها البنوك العاملة في الإمارات، مازلنا نسمع ونقرأ عن ممارسات تؤكد أن الأزمة المالية وما ورثته من شح في السيولة لم تثر قلقا لدى بعض المصارف أو موظفيها.

مناسبة حديثنا ما نشرته الصحف المحلية عن شرطة الشارقة التي قبضت على عامل نظافة بأحد البنوك استولى على مبلغ 800 ألف درهم، ولاذ بالفرار بعد أن كلفه أحد موظفي البنك بنقل المبلغ للإيداع في الخزينة بعد نهاية دوام الموظف.

استغرابنا لا ينحصر في إهمال الموظف وثقته المفرطة في عامل نظافة يغريه المال حال من يفوقه في قدراته المالية، فأمثال هذا الموظف كثيرون والفضل في ذلك يعود للمؤسسات المصرفية التي يعملون فيها والتي تخلق لنفسها أزمات بأساليب إداراتها وسياساتها.

فعلى سبيل المثال، في الوقت الذي أحجمت فيه كثير من البنوك العاملة في الدولة عن إقراض العملاء أفرادا كانوا أو شركات لأغراض عقارية، نجد أن عددا منها مازال مستمرا في تقديم العروض الهائلة للبطاقات الائتمانية وبأرصدة عالية وكأن هذه المصارف في سباق محموم للحصول على سيولتها من فوائد البطاقات الائتمانية التي أصبح كثير من الأفراد في الإمارات للأسف يحمل مالا يقل عن بطاقتين منها.

الأمر الذي يجعلنا نتساءل: أليست هذه ديونا؟ ألا يعتقد المقرضون أن قيمة هذه الديون قد تتجاوز قدرة الأفراد على سدادها كالأميركيين الذين اغرقوا أنفسهم والبنوك في الديون وفي أزمة مالية خنقت العالم؟

نقلت إحدى المواقع الإخبارية عن أميركي قوله إنه اقترض 16 ألف دولار لتجديد منزل لا يستطيع بيعه الآن، وأنه يتلقى 6 مكالمات هاتفية يوميا من شركات بطاقات الائتمان. وأنه يرد عليها قائلا «ليس معي مال لكن يمكنني أن أذهب وأسرق بنكا».

ويقول الأميركي: «أميركا دولة استهلاكية والإعلانات تؤتي ثمارها حيث خلقت طلبا على نحو أغرى المرء على الاقتراض، وأنهم في البنوك لا يسألون عما إذا كان الشخص يستطيع أن يتحمل الأمر، فكل ما يفعلونه هو النظر إلى المدفوعات الشهرية».

هذا ما قاله الأميركي الذي يفترض أن يكون وغيره نماذج لا تغيب عنا بعد أن وقعوا ضحايا للقروض، وأصبحوا من أسباب الأزمة المالية العالمية، عندما فتحت البنوك أبوابها لهم دون أن تضع في الحسبان أن المقترض قد يصل لمرحلة لا يستطيع فيها سداد ديونه، حتى وان زج به في السجن لأنه لا يملك مالا.

وهو الأمر الذي ينطبق على عدد كبير من أصحاب الديون في سجون الإمارات الذين مازالوا في السجون، رغم أنهم قضوا أحكامهم وزيادة لكنهم لا يملكون المال الذي يسددون به ما عليهم من استحقاقات مالية. فكيف نتصور الوضع في الإمارات عندما تستمر بعض البنوك في عروض البطاقات الائتمانية التي قد يعجز أصحابها عن السداد؟ وماذا ستفعل الأحكام القضائية مع مفلسين لا يمكنهم الوفاء بما عليهم من ديون؟

سلطان السويدي محافظ المصرف المركزي قال أمس الأول: «إن الجميع حذرون بشدة بشأن الإقراض في هذا الوقت لأن هناك هزة في نظام ما بين البنوك».

تصريح محافظ المصرف المركزي على الرغم من أهميته لكنه لا يعبِّر بدقة عن الواقع، فهناك بنوك لا تعرف الحذر في إدارتها ولا في مستوى أداء موظفيها، بل تمضي بإهمالها وسطحية قراراتها، متمادية في سياسة الإقراض للحصول على البطاقات الائتمانية، فإلى متى ستظل على هذه الحالة؟

maysaghadeer@yahoo.com