حالة نستطيع القول إنها أصبحت عامة، يتحدث عنها المواطنون بكثير من الأسى مردها ما يلاقونه من تصرفات وممارسات يومية على أيدي من ينظرون إلينا باعتبارنا أقلية لا حول لها ولا قوة، بل وربما لا حق لها أن تحيا بسلام، هي بالضبط ما حملته مكالمة القارئ «خالد النوبي» وهو مثل غيره من شباب الوطن المثقفين، يعمل بإخلاص طوال الأسبوع، وفي نهايته يسعد بلقاء الأصدقاء من مختلف مدن الدولة.
في النهار تكون المناطق السياحية وجهتهم، حيث تزخر بلادنا بما حباها الله من طبيعة ساحرة خاصة خلال هذه الشهور في مناطق كثيرة تضفي على إجازات الموظفين بهجة وسعادة، أما أمسيات رفاق خالد فعادة ما يقضونها في زيارة المعالم السياحية الكثيرة التي تبرز الوجه العمراني والسياحي المشرق لدانة الدنيا التي هجرها المواطنون إلا ما ندر وتركوا الآخرين يستمتعون بمرافق كثيرة شيدت من أجلهم في الأساس، لكنهم يفضلون الانزواء في بيوتهم أو التردد على أماكن يجدون فيها أنفسهم أكثر.
يقول خالد كعادتنا الأسبوعية خرجنا وليس في نيتنا سوى الاستمتاع بوقتنا في لقاء ننتظره بكل شوق وشغف، في أمسية كانت في منتهى الروعة فكانت منطقة المارينا وتحديداً «the walk» اختيارنا لتمضية الوقت وتناول العشاء في أحد المطاعم المنتشرة هناك، والمنطقة لمن زارها ورآها يعرف كم هي بطيئة الحركة فيها بالسيارة، ولا تسمح بتجاوز سيارة لأخرى، لأنها منطقة تكتظ بالمشاة.
والسيارات والعبور والمرور فيها يحتاجان لالتزام السائرين فيها بحقوقهم في الطريق والالتزام بثقافة المرور ليس أكثر، هو الأمر الذي رآه أحد السائقين الآسيويين فوق الالتزام، فحاول مضايقتي بالمرور أمامي فلم اسمح بهذا الخطأ من منطلق أن حق المرور لي، فإذا به يتبجح ويسمعني عبارة «crazy man»!
يكمل خالد لم أستطع تجاهل ما سمعت ونزلت إليه غاضباً، أحمد الله أني تمالكت أعصابي، فقد أردت أن أضع حدا لقلة ذوقه وتطاوله علي والإساءة إلي وهو المخطئ، مرد كل ذلك ثقافة يؤمنون بها وهي أن بلادنا لهم أكثر مما هي لنا.
تصرف، يشير خالد إلى أنه كان كفيلا بأن يعكر مزاجه ومن معه ويفسد أمسيتهم، ويحول مجرى الحديث إلى المسكوت عنه علنا، لكنه حديث مجالس المواطنين حين يجلسون إلى بعضهم وهو إلى أين نحن سائرون؟ وإلى متى نظل نعاني في بلادنا على أيدي جاليات استوطنت البلاد فأصبحت تسيطر على كل مناحي الحياة عندنا، لدرجة وصلت إلى الحلقوم وكادت أن تخنقنا.
يقول خالد وحيث إننا من جيل الاتحاد عشنا فترات ذهبية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي التي شهدت طفولتنا وصبانا، بدأنا في حديثنا نتحسر على ما كان وعلى ما هو ينتظر أبناءنا في مستقبل بعيدا عن التشاؤم نراه بكل صدق مقلقاً لو بقي الحال على ما هو عليه ولو استمر امتداد هذا الطوفان البشري بلا ضوابط.
