فجأة تحولت الصومال الجريحة من كثرة الشقاق والاعتداءات الداخلية والخارجية، الى دولة عظمى قادرة على ان تفرخ قراصنة عمالقة يستطيعون بما يملكون من ادوات قرصنة حديثة ان يسيطروا على اضخم ناقلات النفط واكبر سفن الشحن في العالم ويقتادونها بأطقمها كالخراف الى الموانئ حيث يقبعون تحت التهديد لاسابيع وربما شهور قبل ان تدفع الشركة المالكة للسفينة فدية باهظة لإطلاق سراحهم وسفينتها.
فما سر هذا الأخطبوط القادر على تنفيذ ما يريد والقادر ايضا على السيطرة على البحار والسواحل بهذا القدر في بلد تتناقل أخباره وسائل الاعلام الدولية كمصدر للنزاعات القبلية والهجرة غير المشروعة تحت تأثير الفقر والجوع والحروب الاهلية.
ورغم الانباء من كل حدب وصوب عن البوارج التي تتأهب لإنهاء هذا الشكل الخطير من القرصنة الا ان الازمة لا تزال قائمة الى حد ان سفنا قررت المرور حول رأس الرجاء الصالح لتتجنب المشكلات التي تتكاثر عند مدخل البحر الأحمر، وعلى نحو يعيد المنطقة الى ما قبل 150 عاما اي قبل افتتاح قناة السويس التي اختصرت الوقت والجهد والمال وقصرت المسافات امام حركة الملاحة البحرية بين الشرق والغرب.
فأين سفن الاساطيل الاميركية التي تجوب بحار ومحيطات العالم وتتخذ لنفسها قواعد في كل مكان قريب او بعيد من منطقة القرن الإفريقي؟ وأين عيون وآذان الاقمار الاصطناعية التي تحتشد في الفضاء وتدور في الأفلاك لترصد كل من يحمل (خشبة) على شكل سلاح خاصة اذا كان في افغانستان او العراق او باكستان؟.
أليس الامر يبدو مريبا ومثيرا للشكوك ان تكون هناك اصابع معادية للعرب تريد ان تجعل من البحر الأحمر وقناة السويس ومضيق باب المندب وخليج عدن اماكن عديمة القيمة للملاحة الدولية؟.
ثم أليس هذا المخطط ينسجم مع دعوات اسرائيلية سابقة بتدويل البحر الأحمر الذي يعتبر بحرا عربيا بامتياز حيث تحيط به الدول العربية من أوله الى آخره.
واذا كان هناك من يصرخ في روسيا ان الاجهزة الروسية تملك الوسائل الكافية لمكافحة القرصنة على سواحل الصومال، وهناك من يصرخ في المانيا (وزير الدفاع جوزيف يونج) بالاستعداد لتقديم المساعدة في مكافحة هذه القرصنة ، فأين النتائج؟ علما بان الفائدة هي لمصلحة الجميع وليس الدول العربية الواقعة على البحر الأحمر فقط، ثم أين جيوش واساطيل الدول العربية من هذه الازمة ، حيث ستتضرر الموانئ وقناة السويس ومحطات صيانة وتموين السفن العابرة.
لقد هاجم القراصنة (الصوماليون) الى الآن 94 سفينة في المحيط الهندي وخليج عدن هذا العام وحده حسب ارقام المكتب البحري الدولي، ومع ذلك لم يبد ان هناك تدخلا جويا اذا استثنينا تصريحا للهند بتدميرها احدى زوارق القرصنة وغير ذلك لم نشهد تدخلا يذكر رغم ان القراصنة يقتادون السفن لعدة ايام في المياه ثم يرسون بها في ميناء واضح المعالم، وهي سفينة ظاهرة للعيان وليست خاتما من الألماس يمكن اخفاؤه في ثنايا ثياب القرصان! أليس هذا المشهد منافيا للعقل ويحتاج الى من يفك طلاسمه؟!.
