الأزمة العالمية الراهنة أجبرت الدول الأكثر غنى توسيع العضوية لتصل إلى عشرين دولة والدافع جاء من الضرورة والحاجة، وهو إجراء منطقي إذا كانت إدارة الأزمات تحتاج إلى إجماع بالرؤية والخطط ورسم السياسات من مبدأ المصالح المشتركة.
مجلس الأمن الذي تحتكر عضويته خمس دول، لأوروبا ثلاثة مقاعد، وآسيا وأميركا الشمالية مقعدان، متجاهلاً أفريقيا وأميركا الجنوبية واستراليا، والإشارات تمنح الأمل لكل من ألمانيا واليابان مقعدين إضافيين.
وطالما ضرورات الحرب والأمن العالمي هما من صاغ مبادئ وعضوية المجلس، فإن غير المعقول أن تبعد الهند وجنوب أفريقيا، والبرازيل ودول آسيوية وأفريقية تملك مؤهلات تضعها على نفس الدرجة مع الأعضاء الدائمين.
لكن إذا أدركنا كيف يدار المجلس وكيف تتخذ القرارات وأحياناً حق النقض، والإملاءات التي تجعله لعبة بيد الكبار، فإن احتكار سلطته بات أمراً لا يمكن تجاهله، لأننا لو وضعنا الدول الأوربية، وأبعدنا روسيا عنها، فإن الدول الثلاث بريطانيا وفرنسا وأميركا، وهم دول مؤسسة لحلف الأطلسي، وهناك روابط سياسية واستراتيجية تجمعهم، فإن أصواتهم في الغالب تأتي مرجحة، وأحياناً ضاغطة في اتخاذ القرارات التي قد لا تخدم الصين وروسيا، ولكن لا تؤثر على مصالحهما، ولعل ضرورة تكبير المجلس تأتي لخدمة السلام العالمي، وكسر احتكار الدول التي اصطلح عليها ب الدائمة العضوية"..
الأمم المتحدة، وقراراتها وكل هيئاتها القانونية وضعت خارج دوائر الاهتمام لأن أميركا زمن الرئيس بوش، وضعها خارج الحسابات واعتبرها مجرد صوت ضائع في الفراغ العالمي، ولعل تهميشها وعدم عودتها في حل القضايا الدقيقة، والتي أصبحت احتكاراً للعبة الأمم، أدى إلى تنامي الإرهاب، والجريمة المنظمة التي وسعت دوائر عملها في التهريب وغسل الأموال، وتضخيم الجريمة المنظمة والحروب الأهلية، والنزاعات الإقليمية وقد بلورت الأزمة الاقتصادية الراهنة ضرورة التعاون الدولي وعولمته على أسس عادلة تتفق مع التشريعات والقوانين التي لم تعد ذات جدوى، حتى إن عدم التوقيع على اتفاقية (كيوتو) حول المناخ طرحت بعدها الخطير على البشرية كلها، ولو كان للأمم المتحدة دور فاعل لتوجهت أموال التسليح وحدها إلى إصلاح العالم اقتصادياً ومناخياً، ولأغلقت كثير من بؤر الفقر وانتشار الأمراض..
نعرف أن هذه الدعوة تبقى في حيز الأماني لأن الدول الكبرى لا يمكنها التنازل عن مكاسبها واحتكاراتها، لكن ضغوط الاحتياجات لعالم سلمي قانون مؤثر وإلا ستتسع الفوضى والحروب وكل مضاعفات الأزمات المعقدة..
