اتفاق روسيا وايران وقطر على تشكيل شركة مشتركة، ستقوم باستثمار عدد من حقول الغاز فى ايران، إضافة إلى التعاون في مجال نقل الغاز إلى المستهلكين، بهدف تعدد مسارات وصول الغاز إلى أوروبا وضرورة الإسراع بشق (الطريق الجنوبي) لنقل الغاز من تركمانيا وأذربيجان إلى أوروبا دون المرور في الأراضي الروسية.
وقد اثار انطلاق التعاون الثلاثي بين هذه الدول التي تمتلك أكثر من 60 بالمئة من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي، قلق العالم الغربي، الذي تسيطر عليه قناعة بأن أي تعاون بين الدول المنتجة للغاز يهدد مصالح الدول الغربية.
وتوالت التصريحات الغاضبة، حيث أعلن ممثل المفوضية الأوروبية في موسكو مارك فرانكو أن الاتحاد الأوروبي لن يرد على الخطوات التي تقوم بها روسيا وقطر وإيران، مشيرا إلى أن هذه إجراءات ستترك أثرها السلبي على الأمن الاقتصادي للبلدان المستهلكة.وسارع مسؤولون في الاتحاد الأوروبي للإعلان عن معارضتهم لإقامة أية تكتلات تجارية وخاصة في مجال المواد الهيدروكربونية.
كما عبر الإعلام الغربي عن قلقه، لافتا النظر إلى أن الدول الثلاث تعاني «نقصا في الديمقراطية» ولا تتوانى، عن استخدام إمدادات الطاقة كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية. بل أن العديد من الإعلاميين الغربيين أكدوا أن الدوافع وراء تكوين اتحاد يجمع بين روسيا وإيران وقطر سياسية وليست اقتصادية، باعتبار أن الدول الثلاث تستخدم نفوذها على 60% من احتياطيات العالم المكتشفة من الغاز في أراضيها، ما يهدد أمن الطاقة العالمى ؟
بحسب قناعة الإعلام الغربي-، وانفرد برنار ريترسبرغ رئيس شركة «رورغاز» وهي أكبر شركة أوروبية بتصريحاته التي أكد فيها أن خطط إيران وروسيا وقطر لتشكيل مجموعة للدول المصدرة للغاز لا تُقلقه لأن شركته «محمية بعقود طويلة الأجل لتوريد الغاز خصوصا مع روسيا».
ويسود اعتقاد في موسكو أن الزوبعة الغربية والتي تحاول جر هذا الاتفاق إلى الساحة السياسية، ليست أكثر من محاولة للحفاظ على مصالح المستهلك الذي يتحكم بالمنتجين على مدار عشرات السنين، خاصة انه لا توجد سوق غاز عالمية موحدة. كما لا توجد أسعار عالمية للغاز، إذ تحدد في كل حالة منفصلة بعقود فردية، كقاعدة طويلة الأمد.كما أن أسعار الغاز لا تحددها هذه البلدان وإنما سوق النفط ومشتقاته، لأنه لا توجد سوق غاز.
لذا لابد من إدراك رغبة كبريات البلدان المستخرجة للغاز في الحفاظ على أسعار النفط والغاز عالية بعد أن انخفضت بشكل حاد مقارنة بذروتها الصيفية.وللأسف الشديد فشل « منتدى البلدان المصدرة للغاز» في أن يلعب دورا مؤثرا لصالح المنتجين، بالرغم من أنه يضم 16 دولة. إلا أنه ليس أكثر من نادي نقاش، وليس لديه ميثاق، ولا يفرض على المشاركين التزامات صارمة محددة.
إلا أن تفاهم الدول الثلاث ما زال يواجه مشاكل، أبرز هذه المشاكل أن إيران تريد أن يكون الاحتكار المقترح على غرار «أوبك»، يحدد حصص استخراج الغاز، ليكون له تأثير على أسعار «الوقود الأزرق». فيما تعارض موسكو هذا التوجه، وتقترح تركيز المنظمة الجديدة على تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاع الغاز، وقضايا نقل هذا الوقود، باعتبار أن شركة (غاز بروم) ترتبط بعقود طويلة الأجل تتراوح بين 10-30 عاماً مع عدد من الدول الغربية.
محاولة الغرب ربط الاحتكار الغازي بالسياسة، واتهامه ؟ قبل تأسيسه- بأنه سيوظف لتحقيق أهداف سياسية أمر مجحف وغير صحيح، لأن الهدف الأساسي هو إيقاف انهيار أسعار الغاز الذي يهدد اقتصاديات البلدان المنتجة، وهو هدف مشروع. ولا تنوي روسيا القيام في إطار منظمة مصدري الغاز المرتقبة بتنظيم الاستخراج وتحديد الأسعار لأن ذلك لا يتناسب مع مصالحها واتفاقاتها مع المستهلكين.
كاتبة روسية