من الواضح أن الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة تتجه نحو الأسوأ وانه لا بادرة تلوح في الأفق نحو انفراج قريب أو وشيك خاصة بعدما فشل المجتمع الدولي بالزام إسرائيل علي فتح المعابر المغلقة والسماح بامدادات الوقود والمواد التموينية لسكان القطاع الذين وجدوا أنفسهم ضحية للصمت الدولي من جهة والممارسات الإسرائيلية اللاإنسانية من جهة أخري والتي قادت إلي هذا الوضع الكارثي بسبب الحصار الجائر المفروض لأكثر من عامين علي القطاع.
إن توقف أغلب مخابز غزة التي توفر الخبز للسكان عن العمل بسبب الحصار الإسرائيلي ومنع امدادات الوقود اللازمة للتشغيل نذير شؤم ويشكل خطرا محدقا بسكان القطاع وينذر بكارثة حقيقية يستوجب من المجتمع الدولي وخاصة العرب التحرك العاجل لمواجهة أسوأ الاحتمالات بالتحرك السريع والعاجل لمواجهة هذه الكارثة الحقيقية التي تعدت الحصار ومنع الانتقال إلي منع الغذاء عن الأطفال والنساء بعدما منعت إسرائيل الدواء عن المرضي.
لقد خلقت الممارسات الإسرائيلية واقعا كارثيا مؤلما لسكان قطاع غزة علي مدي أكثر من عامين بسبب الحصار الذي فرضته عليهم ظلما وجورا علي مسمع ومرأي من العرب والمجتمع الدولي بحجة حماية أمنها وان هذا الواقع من المؤكد لا تنفع معه المناشدات والنداءات وإنما القيام بإجراء دولي وعربي واضح يلزم الحكومة الإسرائيلية التوقف عن استخدام سياسة التجويع والعقاب الجماعي كوسيلة ضغط لتحقيق أغراض خاصة بها.
مما لاشك فيه أن غياب الضغط الدولي والعربي هو السبب الرئيسي الذي جعل إسرائيل تتمادي في ممارساتها اللاإنسانية تجاه سكان قطاع غزة وتربط حماية أمنها المزعوم بسياسة التجويع والعقاب الجماعي ضد السكان العزل وانها في غياب هذا الدور رفضت مناشدات الأمم المتحدة ومضت في فرض المزيد من الحصار ومنع وصول امدادات الوقود والمواد التموينية، الأمر الذي تسبب في إغلاق المخابز وندرة في الخبز وهذا يعني دخول قطاع غزة في مرحلة كارثية جديدة تقوم أساسها علي مجاعة محتملة.
من المؤسف أن يقابل المجتمع الدولي وخاصة العرب المواقف الإسرائيلية بصمت وعدم مبالاة لعواقب هذه الكارثة المتوقعة، فكان المطلوب أن يتحرك العرب جماعيا وبشكل سريع لقمة طارئة لتفعيل المواقف السابقة والخاصة بكسر الحصار عن قطاع غزة وفرض سياسة الأمر الواقع لاجبار إسرائيل علي الامتناع عن هذه السياسات والتي وضحت أنها لن تخدم أمن الدولة العبرية بل تزيد الأمور تعقيدا، خاصة علي ضوء التقارير التي تشير بأن إسرائيل تنوي تنفيذ حملة عسكرية كبري بقطاع غزة.
لقد استغلت إسرائيل - للأسف الشديد الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية - ونفذت مخططاتها التي عجزت عن تنفيذها خلال الفترة الماضية وان حصار قطاع غزة والاستمرار في بناء المستوطنات يمثلان جزءا من هذه المخططات، ولذلك فإن الوقت قد حان لإنهاء هذه الخلافات والتي أضرت بالقضية الفلسطينية ومنحت إسرائيل الفرصة للنيل من الجميع بعدما حيدت المجتمع الدولي والعرب تجاه الممارسات التي تقوم بها ضد الفلسطينيين خاصة ان العرب بدلا من العمل علي توفير الحماية للفلسطينيين دخلوا في دوامة خلافاتهم الداخلية المستعصية الحل.
