لا يختلف اثنان على قرار اتحاد الكرة إيقاف لاعبين من المنتخب الوطني لخرقهما النظام وخروجهما من معسكر المنتخب خلال الإعداد لمباراة إيران، في تصفيات كأس العالم ريثما ينتهي التحقيق في الواقعة، وبغض النظر عن إدانة اللاعبين وحرمانهما من اللعب مع المنتخب أو أي قرار آخر تسفر عنه التحقيقات، فإن ما يهمنا هنا رياضيين كنا أو مواطنين عاديين.

هو بداية وضع أسس جديدة للتعامل مع حالات اللاانضباط واللانظام واللامسؤولية والتسيب والعبث بأغلى اسم تحمله «الفانلات» التي يرتدونها، وهي الحالة التي يبدو أنها كانت سائدة أو لربما ابتكرها هذا الجيل من اللاعبين ولم يجدوا من يردعهم أو يوقفهم عن ذلك.

إن قرار الاتحاد مساءلة المخطئين ومحاسبتهم مهما كانت الظروف التي يمر بها المنتخب ومهما كان حجم اللاعب والحاجة إليه، إنما يؤكد أنه قرر رفع شعار «وداعاً للتسيب وأهلاً بمن يحترم نفسه وبلاده ويكون على قدر المسؤولية التي حمل إياها» في فريق لم يعد فيه مجال للدلال والدلع والتسكع في بارات الفنادق حتى الصباح، وهو مقبل على تمثيل بلاده من المفترض أن يكون مشرفاً.

سبق وقد تطرقت هذه الزاوية لأهمية الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها اللاعبون والأخلاق الرفيعة التي ينبغي أن تسبق الرياضة، فما حاجتنا بلاعبين بلا أخلاق، وما حاجتنا بشباب يسيئون حب الجماهير لهم، ويفرطون في أبسط قواعد المثل والقيم التي لا بد لأي لاعب مهما وصل إلى النجومية من التمسك بها والتقيد بتعاليمها.

نتمنى أن تكون بداية عهد جديد لمن أباح لنفسه من لاعبي الكرة أن يفعل ما يحلو له بأن يشعر بوجود من يردعه ويوقف تصرفاته الطائشة، ولن تشفع له مهاراته في الملعب بالتغاضي عن تهوره وتقبل كل ما يبدر منه لأنه نجم، نجومية نجم الكرة تكتمل بحبه لوطنه والعمل من أجله بل التفاني في سبيل ما يحقق له الرفعة، وثقافته والانطباع الجيد الذي يتركه لدى الآخرين بتصرفاته الحكيمة ومحافظته على ما يجعله قدوة لغيره من أبناء الجيل الذين ينظرون إليه باعتباره يستحق التقليد وأن يكون مثلهم ليس في اللعب فحسب بل حتى في الحياة العامة.

ما يسري على تفاصيل تصرفات لاعبي المنتخب يجب أن يطبق على لاعبي الفرق، التي ينبغي ألا تتهاون إدارات الأندية عريقة كانت أم أقل من ذلك في التعامل مع أي سلوك مشين، وليعلم هؤلاء أن الأخلاق قبل الرياضة، ومن لم يكتب له أن تكون مقاعد الدرس معلمه فلتكن ملاعب الكرة معلمه الأكبر.

fadheela@albayan.ae