برحيل الكاتب الصحفي العربي الكبير صلاح الدين حافظ بعد صراع مع المرض الشخصي والهم الوطني والقومي، فقدت الصحافة المصرية والعربية قمة عالية من قمم الصحافة العربية وواحدا من أبرز فرسانها الذين تميزوا بالنبل والشجاعة.
ومن أهم مفكريها الذين تميزوا بالموضوعية والرصانة، ومن أصدق كتابها وصحفييها الذين تميزوا بمناصرة قضايا الحق والعدل ومناهضة الظلم والباطل، مما أكسبه ليس فقط حب واحترام المجتمع الصحفي المصري فقط بل والعربي أيضا، وبما ربط بينه وبين قرائه المصريين والعرب الذين يعبر بفكره و بقلمه عن قضاياهم برباط خاص من الثقة والاحترام.
ولقد ظل الراحل الكبير في نظر غيره من موافقيه ومخالفيه قامة عالية وقيمة غالية وإن لم يسمح له ببلوغ القمة الوظيفية العالية الأولى التي هو جدير بها برغم أربعين عاما حافلة في العطاء المهني المتألق.
وبرغم ما شغله من مناصب عالية على الدرجة الثانية من القمة كنائب لرئيس تحرير روز اليوسف، ونائب لرئيس تحرير الأهرام مع الكاتب الصحفي الكبير الراحل أحمد بهاء الدين، وظل يكتب مقالاته المقروءة مصريا وعربيا المنشورة والممنوعة بانتظام في جريدة «الخليج» الإماراتية و«الأهرام» المصرية في تلك المدرسة الصحفية التي تميزت بالرصانة والموضوعية التي أرسى تقاليدها المهنية الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل أطال الله عمره أحد أشهر رموز هذا الجيل العظيم.
كما انتخب صلاح حافظ من جموع الصحفيين المصريين لموقع الأمين العام لنقابة الصحفيين المصرية لدورتين الأولى في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بينما لم يكن عمره قد وصل إلى الثلاثين، والثانية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، واعترافا بقيمته المهنية الغالية.
وتكريما لقامته الإنسانية العالية كرمته نقابة الصحفيين برئاسة نقيبها الحالي الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد أقرب زملاء مدرسة الأهرام إليه قبل وفاته بالجائزة التقديرية في احتفال حضره الكثيرون من زملائه وتلاميذه، بينما انتخب من جموع الصحفيين العرب لاعتلاء موقع الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب حتى فقدته الصحافة العربية.
والكاتب الراحل الكبير هو واحد من رموز جيل عظيم مازالت كوكبة نادرة ولامعة منه في مواقع كثيرة أو خارج المواقع الكبيرة تؤدي واجبها بشجاعة وشرف وتعطي لشعبها ما لديها من فكر وخبرة، وتتخذ لنفسها من المواقف الفكرية والمهنية ما تراه محققاً للهدف الوطني
والعربي العام في الحرية والعدالة والوحدة على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، رموز هذا الجيل العظيم منهم مازال يقول كلمته ويؤدي واجبه ويمشي، ومنهم من قال كلمته وأدى واجبه ومشى، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا مواقفهم ولا غيروا جلودهم ولا تنكروا لمبادئهم، وقضوا كما تموت الأشجار لا الأعشاب واقفين.
في النهاية.. الكُتاب غير الكَتبة لا يصنعون بقرار سياسي، ولا يموتون بقرار سياسي، لأن كتبهم ومقالاتهم ستبقى فكرا وأثرا خالدا لا يموت، ولقد أكسبت شخصية الراحل الإنسانية الراقية، رحمه الله تعالى، ومواقفه المهنية الشجاعة بفكره وقلمه وبصدقه وإخلاصه، من المكانة الصحفية والشعبية المصرية والعربية ما يعلو على أي منصب أو مكان، لأن الإنسان بخلقه وكفاءته ومواقفه هو من يحدد لنفسه ولغيره معيار قيمته بما يجعله جديرا بمكانه الذي يصل إليه، أو يعلي مكانته الإنسانية والمهنية.. لتبقى القيمة الغالية أغلى وأعلى من أي قمة عالية.
كاتب مصري