في الوقت الذي تثير فيه الأزمة المالية العالمية وتداعياتها هلعاً كبيراً لدى كثير من الأفراد في الدولة، وفي الوقت الذي يتكبد فيه المستثمرون خسائر بالملايين في أسواق الأسهم المحلية، يفاجأ الجميع بتضارب قرارات البنوك العاملة في الدولة.

منذ أيام وخلال اجتماع بين محافظ المصرف المركزي ومسؤولي البنوك العاملة في الدولة طالب المحافظ البنوك العاملة في الإمارات بتصويب أوضاعها ومعالجة اختلال معدل القروض إلى الودائع لديها. وأكد في الوقت نفسه على البنوك ضرورة تمويل المشاريع العقارية القائمة بنسبة 70%.

وعلى الرغم من تأكيدات المحافظ على عقد اجتماعات مستمرة مع مسؤولي البنوك كل عشرة أيام لمتابعة مستجدات الأزمة وتأثيرها على المصارف الا اننا ما زلنا نشعر بأن البنوك ليست متفقة في قراراتها لاسيما بشأن القروض العقارية التي تعتبر المعضلة الأكبر في الوقت الراهن.

فهناك بنوك أعلنت حجب القروض عن غير المواطنين سواء كانت القروض شخصية أو غير شخصية، وهناك بنوك عممت داخلياً على موظفيها عدم إقراض الموظفين العاملين في الشركات العقارية، في حين اكتفت بنوك أخرى بمنح قروض شخصية ميسرة لعملاء البنك.

وهو الأمر الذي انعكس بآثاره السلبية حتى على التجار لاسيما المطورين العقاريين ووكلاء السيارات الذين بدأوا يشكون من تراجع مبيعاتهم بسبب مواقف البنوك من العملاء.

ولو توقفت الأمور عند هذا الحد لكان الأمر محتملاً، لكن الصحف المحلية فاجأت الأفراد يوم أمس بخبر محاولة البنوك إعادة تسعير القروض التي تم إبرامها في المراحل السابقة ولم تستكمل دفعاتها بعد على أساس الأسعار الجديدة للفائدة، حيث أبلغت هذه البنوك عملاءها بأن استمرار تسديد الدفعات يستلزم إلغاء العقود السابقة وإبرام أخرى جديدة بأسعار فائدة أعلى.

ونقلت الصحف عن مصادر مصرفية تبرير اعتماد هذه الخطوة مع أصحاب المشروعات الكبيرة، ذلك ان البنوك لو أبقت على النسب السابقة فستعرض نفسها لخسارة كبيرة وستعجز عن الوفاء بتمويلات التزمت بها سابقاً.

فإذا كان هذا مبرر البنوك، فماذا يفعل المقترضون الذين سيتكبدون نتيجة تطبيق هذا القرار خسائر كبيرة بعد رفع قيمة الفائدة؟ وكيف سيتمكنون من السير قدماً في خططهم التي قد يعجزون عن إكمالها حتى النهاية؟

إن الأوضاع التي تتعلق بمواقف البنوك من الإقراض والمقترضين، أو فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة على الدفعات المتبقية من قروض سابقة، تؤكد ان المستفيدين من القروض البنكية سواء كانوا من أصحاب المشاريع الكبيرة أو الأفراد يعانون في الوقت الحالي.

وربما يعانون بصورة أكبر في المرحلة المقبلة بسبب تغير سياسة الإقراض في الدولة والتي كان من الأجدى تنظيمها قبل الأزمة بسنوات عديدة. كما ان هذه الأوضاع المتمثلة في تغير سياسة الإقراض بشكل مفاجئ كردة فعل لأزمة عالمية، وعدم اتفاق البنوك عليها واتخاذها قرارات مفاجئة تؤكد قلقها.

وهذا يجعلنا نطالب المصرف المركزي في الدولة بعقد اجتماعات أكثر مع البنوك العاملة في الدولة للتوصل إلى اتفاق على إجراءات عامة لا تتسبب في المزيد من الضغوط على الأفراد والشركات والمشاريع.

فإذا كان محافظ المصرف المركزي قد أوصى باستمرار تمويل المشاريع العقارية القائمة تخوفاً من انعاكسات توقفها على الاقتصاد المحلي، فلابد ان يلتفت إلى قروض أخرى ليس للناس بد منها وسط ارتفاع أسعار الإيجارات وغلاء المعيشة الذي لم يجعل أسرة واحدة تبقى في منأى عن القروض.

maysaghadeer@yahoo.com