لعل أكثر الأمور التي خلقت جبلا من الجليد بين أداء المجلس الوطني الاتحادي والمواطنين هو إحساس هؤلاء بغياب الأعضاء عن الميدان بعد تقلدهم مقاعد البرلمان، فلم يعودوا كما كانوا إبان الانتخابات متواجدين بين الناس يلقونهم ويلتقون بهم.
وكانت حجة الأعضاء في عدم تفعيل هذا الجانب هو عدم وجود مكاتب أو أماكن تسهل عليهم تلك اللقاءات، على الرغم من عدم قناعة الناس بتلك المبررات، فكم من زيارات وجولات قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وغيره من الحكام أسوة بما كان يقوم بها باني البلاد ؟
المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان ؟ ولم ينتظر أحد منهم مكتباً أو مكاناً مناسباً لمعرفة أحوال الناس.
هي النقطة التي توقف عندها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في خطابه الذي ألقاه يوم الاثنين الماضي في افتتاح أعمال المجلس الوطني وهو يحثهم بل ويدعوهم للنزول إلى الميدان ومتابعة أحوال المواطنين بدلاً من الاعتماد على التقارير المكتبية، فمن رأى ليس كمن سمع وقرأ.
وهو الدور الذي يجب أن يعيه الأعضاء خلال المدة المتبقية لهم، وبوسعهم لو أرادوا فعل شيء لكان لهم ذلك، وتمكنوا من ترك بصمات واضحة لأداء مجلس نصفه معين والنصف الآخر منتخب.
لكن الملاحظ وللأمانة الشديدة ودون تحامل على أحد هو انشغال الأعضاء بمهامهم وأعبائهم الوظيفية، فبخلاف من كانوا في وظائف اتحادية تخلوا عنها ؟ حسب القانون ؟
الذي يمنع الجمع بين وظيفته الاتحادية وعضوية المجلس الوطني الاتحادي درءاً لأي تداخل أو تأثير، فإن الأعضاء من العاملين في وظائف الدوائر المحلية هم على رأس وظائفهم، ولم يبادر أي منهم بالزهد فيها وفي مزاياها لصالح قضايا الناس وهمومهم.
وبالتالي أنى لهؤلاء الذين يقضون ساعات الدوام في دوائرهم وأداء المهام الموكلة إليهم النظر في هموم الناس واللقاء بالمواطنين! فما تبقى من الوقت والأيام بالكاد يفي بالمهمات الخارجية والسفر شرقاً وغرباً لتمثيل الدولة في المناسبات الرسمية.
هؤلاء مهما فعلوا ومهما حاولوا لن يسعفهم الوقت لتقديم أفضل مما هو حاصل، ولن يكون في وسع المكاتب الفرعية للمجلس المزمع إنشاؤها في بقية إمارات الدولة فعل الكثير، لأنها ببساطة شديدة قد تكون مكاتب بلا أعضاء.
ولن يستقبل طلبات المواطنين ويستمع إلى همومهم وشكاواهم غير الموظفين الذين سيعهد إليهم إدارة المكاتب لتتحول بمرور الوقت إلى مكاتب ساهمت في زيادة الأعباء على ميزانية المجلس من غير مردود يذكر. لسنا متشائمين بطبيعة الحال، لكننا أيضا نعرف جيدا ثقافة العمل في بلادنا.
