بينما تحتشد المدمرات الغربية بالقرب من الشواطئ الصومالية وفى خليج عدن بذريعة مواجهة القرصنة الناتجة عن حالة الانقسام الصومالي وعن غياب السلطة الوطنية القادرة على توحيد الصومال وفرض الأمن والنظام في داخله وعلى شواطئه، والناتج عن المؤامرة الغربية لتقسيم الصومال، وهو ما يشكل تهديدا لأمن البحر الأحمر الذي يعتبر بحيرة عربية وبالتالي لأمن الدول العربية المطلة عليه و للأمن القومي العربي..

وبرغم خطورة القرصنة الغامضة قبالة الصومال على الأمن الإقليمي والدولي معا فإن تحذير اليمن العربي المطل على البحر الأحمر وعلى خليج عدن من خطر مثل هذا الحشد الحربي الغربي فيما يشبه العودة للسيطرة الأجنبية على المياه الإقليمية العربية، هو تحذير من هيمنة الدولي على الإقليمي فيما يتصل بمسألة أمن البحر الأحمر بما يؤدي إلى تدويله.

وهو الذي تتشاطأ عليه كل من مصر التي هي بوابته الشمالية إلى البحر الأبيض بقناة السويس، والسعودية والأردن والسودان واليمن الذي هو بوابته الجنوبية إلى خليج عدن والمحيط الهندي بباب المندب.

ومع كل هذا الحشد بغطاء دولي لا تزال أعمال اختطاف السفن تجري وآخر الأنباء يتحدث عن اختطاف ناقلة نفط سعودية في أكبر عملية قرصنة لم يسبقها في أهميتها إلا اختطاف السفينة التي تحمل عشرات الدبابات الأوكرانية لحكومة جنوب السودان لتشجيع النزعة الانفصالية لجنوب السودان عن شماله في محاولة لصوملة السودان! ..

وبينما من أهداف هذا الحشد الغربي تحت غطاء محاربة ما يسمى بالإرهاب هو منع التحالف الإسلامي الصومالي من استعادة السيطرة على الصومال وتحريره من الاحتلال الأثيوبي المدعوم أميركيا وتوحيده وفرض الأمن والنظام فيه بما يمنع القرصنة الصومالية ويسحب الذريعة من القرصنة الدولية ..

يبدو أن العاصمة مقديشو باتت أقرب إلى السقوط في يد «كتائب شباب المجاهدين» الذين يزحفون حاليا باتجاهها بعد نجاحهم في السيطرة على عدد من المدن والمناطق في ظل تداعي انقسام السلطة الانتقالية بين رئيس الحكومة ورئيس السلطة الصومالية من جهة، وانقسام المعارضة بقيادة اتحاد المحاكم الإسلامية من جهة أخرى بين جناح أسمرة وجناح جيبوتي!

فلا تزال العاصمة والمدن الصومالية الأخرى تشهد اشتباكات عنيفة على مدى الأسابيع الماضية بين القوات الحكومية والأثيوبية من جهة وكتائب «شباب الجهاد» الموالية لجناح أسمرة الذي رفض اتفاق جيبوتي وأعلن مواصلة المقاومة حتى تنسحب القوات الإثيوبية..

ومع انتقال الانقسام إلى ساحة السلطة الانتقالية في ظل تعثر تشكيل حكومة جديدة وتحت ضغط مقاومة وطنية إسلامية تزحف باتجاه العاصمة الصومالية وسط تأييد السكان، وهو ما يشكل قلقا بالغا لواشنطن والدوائر الغربية التي لا تريد صومالاً موحدا إسلاميا أو عربيا..

فإن هذا ما يفسر مسارعة الأساطيل الغربية في غياب الأساطيل العربية للالتفاف حول الشواطئ الصومالية تحت غطاء منع القرصنة لمنع عودة اتحاد المحاكم الإسلامية للسيطرة على العاصمة الصومالية بعدما فشلت القوات الأثيوبية المدعومة أميركيا في تحقيق ذلك وبدأت في الانسحاب!

وبرغم شرعنة مجلس الأمن للحشد البحري الغربي بما يشكل تهديدا للأمن البحري العربي لمواجهة العرض وهو القرصنة الصومالية على السفن الدولية، مع تجاهل أسباب المرض وهو القرصنة الدولية على وحدة وأمن الدولة الصومالية.

فلا يمكن مكافحة القرصنة المحلية الصغرى الناتجة عن حالة الانقسام وانعدام الأمن الصومالي بما يشبه القرصنة الدولية الكبرى المسئولة عن حدوث واستمرار هذا الانقسام وغياب الأمن في هذا البلد العربي.. فهل يجدي التصدي للعرض مع بقاء أصل المرض .. وهل لمستعمر قسم البلد وسبب المرض أن يعود طبيبا؟!

mamdoh77t@hotmail.com