في الوقت الذي يتابع فيه الجميع، بلا استثناء، آثار وتداعيات الأزمة المالية العالمية، يخرج علينا مسؤولون في الدولة بتصريحات بعيدة عن الواقعية ومضللة في الوقت نفسه لأنها تبالغ في تفاؤلها خاصة عندما تعتبر الأزمة المالية العالمية التي تعصف بالعالم وقتا مثاليا لاقتناص الفرص.

في الوقت الذي يستطيع القارئ أو المتابع العادي غير المختص فهم واستيعاب ما تفرضه هذه الأزمة من تحديات لايمكن تجاوزها بالانكار والنفي، ولا حتى بالتفاؤل المبالغ فيه، خاصة في المجال المصرفي أو العقاري.

منذ يومين قال رئيس تنفيذي لإحدى الشركات العقارية في الدولة في حوار مع إحدى الصحف المحلية: «لانواجه أية مشاكل مالية»، «الأزمة العالمية ستنحسر مطلع 2009»، «البنوك المحلية ليست لديها مشكلة حقيقية»، ومن يقرأ تصريحاته يجد انها تتعارض مع واقع محلي وعالمي، وبالغت في مساحة التفاؤل التي بلغت ربما حد التضليل.

وكأن لسان حاله يقول: ان البنوك والشركات في الدولة كلها بخير، وليست لديها اي مشكلات حقيقية كالتي يعاني منها الغرب، ولو أردنا تصديق ما يقوله لما استطعنا. فالمسؤول تجاهل توقعات الخبراء العالميين الذين أكدوا ان الاسواق لن تسترد عافيتها قبل عدة سنوات من الآن باعتبار معطيات لم تتهرب من مواجهة التحديات التي فرضتها الازمة العالمية، وهو الامر نفسه الذي دعا الإمارات لاتخاذ الإجراءات التي تحمي اقتصادنا الوطني من تداعيات الأزمة.

وتجاهل المسؤول الاخبار المتواترة عن تقلص حجم الاعمال في بعض الشركات العقارية، وتراجع معدلات النمو فيها بالإضافة إلى إرجاء تنفيذ عدد من المشاريع الاخرى التي سبق الإعلان عنها. كما تجاهل المسؤول القرارات التي اتخذتها البنوك المحلية والوطنية بشأن وقف القروض العقارية وإعادة النظر في آلياتها.

وتجاهل تقارير اقتصادية أكدت تراجع عمليات البيع للوحدات السكنية. وتجاهل ارتفاع تكلفة التمويل وصعوبة الحصول عليه في البنوك المحلية التي أعلن العديد منها عن شروط جديدة للاقراض. وتجاهل ايضا قرارات تسريح الموظفين التي لجأت اليها بعض الشركات العقارية.

لسنا ضد التفاؤل ولا الثقة في الشركات التي حققت الكثير خلال السنوات الماضية، لكننا ضد المبالغة في التفاؤل بحجة عدم التأثير على السوق سلبا، فالمبالغة في هذا التفاؤل تحدث تناقضا، وتضلل الجمهور فتزيد من التداعيات في وقت أحوج ما نكون فيه إلى الاستفادة من الدروس والعبر التي تتيحها الأزمة باعتماد الشفافية والمراجعات لملفاتنا في سعي حقيقي لتصحيح أوضاع الاقتصاد المحلي وتقليل الخسائر..

وهو الامر الذي لا يمكن لأحد ان يعيبه علينا او ينتقدنا فيه. لاشك أن هناك أزمة أحدثت تغييرات كثيرة، ولو كانت الإمارات مستثناة من أزمات كهذه لما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي منذ أسبوعين عن استحالة عدم تأثر الإمارات بهذه الازمة العالمية عندما قال إن دول الخليج بحكم صرامة أنظمتها المالية كان الأثر عليها محدوداً الا انها تتأثر بالألم الذي يصيب الجسد العالمي.

الأمر الذي يجعلنا نأمل الا نسمع تصريحات لمسؤولين آخرين يكابرون ويخفون الحقائق في أزمة كشفت اوراق شركات عالمية لم تتمكن من انكار خفقانها. وفي وقت أحوج ما نكون فيه إلى حلول نقلص فيه حجم خسائرنا.

maysaghadeer@yahoo.com