تقدم دولة الإمارات في الرابع من ديسمبر المقبل، في مدينة جنيف تقريرها الأول عن حقوق الإنسان الذي أعدته لجنة من مختلف الفعاليات السياسية والمدنية في الدولة. وقد أتيحت للعديد منا الاطلاع على التقرير الذي سلط الضوء على انجازات دولة الإمارات في مجال حقوق الإنسان في مختلف المجالات بشكل أكد اهتمام الدولة بالمضي قدما في دعم حقوق الإنسان لاعتبارات تنطلق منها، دينية كانت أواجتماعية دون أن يكون ذلك بضغوط خارجية يعتقد البعض أنها السبب في إعداد مثل هذه التقارير.
متناسين أو غافلين أهمية تواجد الدول وإبراز حضورها بين المجتمعات المتحضرة التي تتنافس على تقديم كل ما يبرهن حرصها الأكبر على حقوق الإنسان في العالم لاسيما إن كانت من الدول التي تكال ضدها الاتهامات في مجال حقوق الإنسان بناء على تقارير سلبية غير مبنية على حقائق ومعلومات رسمية افتقرت إلى الدقة والموضوعية.
ومع تقديرنا للجهود التي بذلت في هذا التقرير لاسيما إذا ما وضعنا في الاعتبار الفترة الزمنية التي تم إعداده فيها والتي لم تتجاوز الأربعة أشهر، وعلى الرغم من الجهود التي بذلها أعضاء اللجنة من مختلف المؤسسات الحكومية والمدنية إلا أننا نرى أن الحاجة ماسة لإنشاء هيئة دائمة لحقوق الإنسان على مستوى الدولة تتولى إعداد هذا التقرير بشكل دوري.
وتتولى متابعة التوصيات التي تقرها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالإضافة إلى كونها تتحمل مسؤولية الرد على أية تقارير مسيئة للدولة. وقد صرح معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الدولة بنية الوزارة في تقديم مذكرة إلى مجلس الوزراء توصي بإنشاء هذه الهيئة.
منذ يومين اصدر السلطان قابوس مرسوما سلطانيا بإنشاء لجنة لحقوق الإنسان وتحديد اختصاصاتها، بحيث تتبع هذه اللجنة لمجلس الدولة وتكون لها شخصيتها الاعتبارية، وتتمتع بالاستقلال في ممارسة مهامها ويكون مقرها مدينة مسقط.
وقد سبقت سلطنة عمان ودولة الإمارات إلى هذه الخطوة دول أخرى من الخليج عندما أعلنت عن إنشاء هيئات رسمية باتت ضرورة في المجتمع الدولي خاصة وقد باتت أداة ومعيارا في تقييم الدول، لكن تقدم الغير على الإمارات في هذه الخطوة لا يعد أمراً سلبيا طالما أن الدولة حريصة على حقوق الإنسان ودعمها.
وطالما أنها تتبنى مبادرات وتقوم بممارسات وإجراءات تؤكد حرصها على حقوق الإنسان وان غابت الهيئة الرسمية، والدليل على ذلك السماح بإنشاء جمعية الإمارات لحقوق الإنسان وتقديم الدعم اللازم لأعضائها، مرورا بلجان أوكل إليها متابعة بعض القضايا ذات الصلة بحقوق الإنسان، وانتهاء باللجنة التي أعدت تقرير حقوق الإنسان والذي تم تقديمه إلى الأمم المتحدة.
وهو ما يجعلنا نأمل في المستقبل القريب الإعلان عن هيئة لحقوق الإنسان لتقوم بالأعمال المطلوبة منها بشكل مستمر، تجمع من خلالها جهود الدولة في هذا المجال وتبرزها من خلال خطط وأدوات متعارف عليها، دون الركون إلى لجان مؤقتة وغير متفرغة لهذا العمل لن تألو شيئا من جهودها لكنها في الوقت نفسه لن تكون كمن يتفرغ لهذا العمل ويعطيه جل وقته.
هذا ما نأمله وما نتمناه في دولة نثق بأن لديها الإمكانات المادية والبشرية التي من المؤكد أنها ستكلل العمل في هذا المجال بالنجاح.
