أيام، على ما يبدو، وتصبح «الاتفاقية الأمنية» العراقية ـ الأميركية جاهزة للتوقيع. الحكومة العراقية، أعطت موافقتها. مجلس النواب بدأ مداولاته بشأنها. التوقعات، تشير أيضاً إلى ميله لإعطاء موافقته عليها.
وبذلك تنطوي صفحتها قريباً، ليبدأ العراق عملية العدّ العكسي لاسترجاع سيادته بعد ثلاث سنوات، نصّت عليها الاتفاقية؛ وفق ما ذكرته المصادر الحكومية العراقية. مرحلة انتقالية تفترض استكمال مسيرة التوافق الوطني، المتعثرة منذ سنوات. فإذا كان الوفاق مطلباً وطنياً، فيما مضى؛ فإنه اليوم بات بمثابة الشرط الذي لا غنى عنه، لاستقبال عراق ما بعد رحيل الاحتلال.
موضوع «الاتفاقية»، يلامس حساسيات وطنية وسياسية، مشروعة. من الطبيعي أن يلقى اعتراضات وأن يثير هواجس كثيرة، بالنهاية هو اتفاق مع قوات أجنبية محتلة. بحكم هذا الواقع، ليست هناك صيغة مثالية له، الخيار هو بين أفق واعد وآخر مقفل. بين سييء وأقل سوءاً.
المنطق، يقضي بالثاني. على الأقل هناك سقف زمني محدّد، كانت إدارة الرئيس بوش ترفض البحث فيه أساساً، ثم إن المرغوب المطلوب غير ميسور في اللحظة الراهنة. وبكل حال، هذه معادلة متروك أمر البتّ فيها للعراقيين أنفسهم. وعلى ما يظهر اختارت غالبية القوى والمرجعيات، الصيغة التي تقول بأنها مناسبة.
الأهم الآن، بصرف النظر عن التقويمات، هو الانتقال إلى بداية التحضير والإعداد لوضع البلد على سكّة السيادة الناجزة. حجم المهمة هائل، في ضوء أوضاع العراق المعروفة. مشروع المصالحة الوطنية، واجه أكثر من انتكاسة. جرت محاولات عديدة، من غير جدوى. بعضها أبصر النور، لتقضي عليه التطورات وأعمال العنف. وبعضها الآخر لم يبصر النور.
أو لم يسمح له بذلك. وفي كل الحالات كانت للاحتلال حساباته وأولوياته التي لا تتوافق مع مساعي واحتمالات رأب الصدع العراقي الداخلي، اليوم ثمة حالة جديدة أو هكذا يفترض قائمة المتأخرات، على جدول الوفاق الوطني طويلة من التعديلات الدستورية الموعودة، إلى الانتخابات وعلاقات المناطق بالمركز، ناهيك بموضوع التخوم المختلف حولها؛ وأخيراً لا آخر، مشكلات النازحين وعودتهم. أمور شائكة ودقيقة.
لكن لا بديل عن مواجهتها وبنيّة حلّها هذه المرة. ما عادت فسحة الوقت تسمح بالتأجيل والترحيل. ناهيك بالمناورات واللعب على التناقضات، مواصلة اللعبة بهذا الشكل، لا تخدم سوى الاحتلال وتمديد إقامته، إعادة بناء اللحمة الوطنية، وحدها الكفيل لوضع حدّ لمآسي العراق وأوجاعه، القاتلة .
وقبل كل شيء لمواجهة وإحباط المخاطر التي تهدّد وحدته ومصيره. «الاتفاقية الأمنية»، على عتبة طي صفحتها، بكل حمولتها الثقيلة على العراق. التعويض فقط يكون في العمل ومن دون خسارة وقت، لوضع هذا البلد على مسار استعادة عافيته الوطنية.
