نشرت صحيفة «التايمز» اللندنية منذ أيام مقالاً قالت فيه إن مسؤولي أحد فنادق دبي الشهيرة قاموا بتوزيع دليل صغير مطبوع على السائحين ومرتادي الفندق من أجل الالتزام بمعايير البلاد وحرماتها، بما يتوافق مع طبيعتها الدينية والثقافية والاجتماعية أيضاً.

وقالت الصحيفة إن الفندق أطلق على الدليل اسم «دليل الآداب العامة». وأشارت الصحيفة إلى أن نسخاً من الدليل قد تم توزيعها على زبائن الفندق خلال وقت الإفطار والغداء الأسبوعي.

وقد اشتملت على تحذيرات وإرشادات تحث الزوار على أخذ الحيطة في تصرفاتهم وسلوكياتهم العامة، وإلا فقد يتم إلقاء القبض عليهم. كما طالب هذا الدليل الضيوف بأن يحكموا عقولهم عند تعبيرهم عن عواطفهم ومشاعرهم على الملأ في الأماكن العامة.

من يقرأ المقال المنشور في «التايمز» ويطلع على ما ورد فيه يتأكد لديه أن الخطوة التي أقدمت عليها إدارة الفندق جاءت في أعقاب موجة الجدل التي تسببت فيها واقعة ممارسة الجنس التي تم ضبطها خلال الأشهر الأخيرة على أحد شواطئ دبي والتي أدين فيها بريطانيان.

ما يهمنا فيما نشرته «التايمز» أمران، أولهما مبادرة الفندق في إصدار الدليل المطبوع للسائحين وتوزيعه عليهم، فالفندق يشهد زيارات وفود أجنبية كبيرة طوال العام ويتميز بواجهة شاطئية مفتوحة تعتبر عنصراً جاذباً للسياح الأجانب، لذا فقد أخذ زمام المبادرة ومنح زواره دليلاً يوضح لهم اعتبارات البلد التي لا ينبغي تجاوزها لأي سبب من الأسباب، بالإضافة لما يترتب على هذه التجاوزات من أحكام قضائية تطبق على المخالفين، لاسيما .

وقد أكد الدليل على أهمية تغليب العقل على العاطفة عند تعبير السياح والزوار عن مشاعرهم بشكل لا يعتدي على طبيعة البلد الدينية والثقافية والاجتماعية.

وكنا نتمنى لو أن المبادرة جاءت من جهات أخرى رسمية غير الفندق تتحمل مسؤولية تثقيف الأجنبي وتوعيته بطبيعة البلد وضرورة الالتزام بقوانينه وأعرافه وعاداته وتقاليده منذ أن تطأ قدماه أي مطار دولي في الإمارات، خاصة وقد دأب الأجانب خلال السنوات الأخيرة على القيام بكل ما يحلو لهم باسم الحرية والانفتاح السياحي الذي جر على أبناء البلد مصائب كبيرة كان بالإمكان البقاء بعيداً عنها.

أما الأمر الذي يهمنا في نشر «التايمز» للمقال فهو ما استشفيناه من حرص لدى الصحف الأجنبية في الخارج التي اهتمت بتوعية أبنائها بثقافة البلدان التي يقومون بزيارتها لاسيما وقد تعرض أحدهم لموقف محرج وحكم قضائي بسبب جهله بثقافة البلد الذي سافر إليه والذي جعله يخضع لحكم قضائي.

وقد يكون هذا المقال هو الأول من نوعه الذي تنشره صحيفة بريطانية كنتيجة حتمية لجدل أثير بعد الحكم على البريطانيين الذين كان يظن البعض أن جنسيتهما ستعفيهما من الامتثال للقضاء والحكم وهو ما لم يحدث، الأمر الذي يجعلنا نرفع سقف التوقعات حول احترام ثقافة البلد وطبيعته من قبل الأجانب الزوار أو المقيمين في الإمارات.

«التايمز» عندما خصصت مقالاً يتحدث عن دليل لضبط سلوكيات السياح في دبي لم يكن ذلك لانتقاد دبي بقدر ما هو حرص على توعية وتحذير جاليتها من الوقوع في قضايا قانونية بسبب ممارسات تقبلها ثقافاتهم وترفضها ثقافة الإمارات.

قيام صحيفة «التايمز» بنشر مقالات من هذا النوع يحتم على الصحف المحلية في الإمارات تحمل المسؤولية نفسها وأكثر في توعية الجاليات بطبيعة البلد دون الاكتفاء بتوجيه خطابات الحفاظ على الهوية الوطنية إلى المواطنين الذين تشربوا بها ونسيان غيرهم من الأجانب ممن هم بحاجة لاستيعابها واحترامها!

maysaghadeer@yahoo.com