دقق النظر في المشهد العراقي المتحرك.. وستدرك أن العراق لن يعرف الهدوء في أي مدى منظور سواء انسحب الأميركيون أو بقوا.

ظاهرياً تبدو المشكلة كخلاف قانوني بين الولايات المتحدة والقوى السياسية العراقية الممثلة في الحكومة الائتلافية والبرلمان حول شروط تمديد بقاء القوات الأميركية على الأرض العراقية بما يحفظ للعراق سيادته الوطنية على أرضه، لكن بينما تزايد هذه القوى السياسية على بعضها البعض في التشدد إزاء الولايات المتحدة فإنه لا أحد منها يرغب حقيقة في انسحاب عسكري أميركي.

الأحزاب والمنظمات الشيعية تريد بقاء القوات الأميركية لمواصلة مساعدتها في قمع الميليشيات السنية وميليشيات «القاعدة» المتحالفة معها بغرض كسر شوكة القوة القتالية السنية، وعلى الجانب الآخر ترى الأحزاب والجماعات السنية أنها بحاجة إلى القوة العسكرية الأميركية لحمايتها من الاعتداءات الشيعية المسلحة، والأكراد بدورهم يعتمدون كأقلية غير عربية على الوجود العسكري الأميركي لمواصلة حمايتهم من العرب العراقيين سواء كانوا شيعة أو سنة.

ماذا يحدث إذا انسحب الأميركيون فعلاً؟ وماذا يحدث إذا بقوا؟

في حالة الانسحاب الأميركي في المشهد سيجد العراقيون أنفسهم في مواجهة بعضهم البعض في صراع دموي على السلطة. بكلمات أخرى سوف تشتعل حرب أهلية بين الميليشيات الشيعية والميليشيات السنية.

وفي هذه الحالة سوف يستثمر الأكراد فرصة الاقتتال العربي ـ العربي من أجل الانفصال الكامل وقيام دولة كردية مستقلة. أما إذا واصل الأميركيون بقاءهم الاحتلالي في العراق فإنهم سيواصلون تطبيق سياستهم الأمنية الحالية وهي تسعير حدة الاقتتال بين الشيعة والسنة تارة بدعم الطرف الشيعي وتارة أخرى بدعم الطرف السني.

ما موقف القوى الخارجية الإقليمية؟

هناك ثلاث دول رئيسية في الجوار الجغرافي معنية بالأمر مباشرة: إيران وتركيا وسوريا.

من المنطقي أن نفترض أن التفكير الاستراتيجي الإيراني يتطابق مع تفكير قادة الشيعة العراقيين في تحبيذ بقاء القوات الأميركية كترياق ضد القوة القتالية السنية.

ومن المنطقي أيضاً أن نفترض أن تركيا سوف تتدخل عسكرياً بكل قوة في حالة انفصال كردستان العراق لمنع قيام دولة كردية. وفي هذه الحالة سوف تصطف كل من إيران وسوريا معها إذا أخذنا في الاعتبار أن لدى كل من هاتين الدولتين أقلية كردية.

صفوة القول إنه لا سبيل لحلول استقرار في العراق دون تحقق مصالحة وطنية شاملة.

opinion@albayan.ae