ما خرجت به قمة العشرين في واشنطن؛ لم يتجاوز التوقعات.عموميات وتعهدات بالإصلاح، مع تحديد مواعيد للمتابعة ولعقد قمة أخرى قريبة.

الكل مكتوٍ بالأزمة المالية، العابرة للحدود والقارات. والكل تحدث عن ضرورة معالجة الوضع وعن وجوب وضع آليات تكون بمثابة صمّامات أمان تمنع تكرار الهزّة، التي كادت أن تتحول إلى انهيارات مدمرة. مع ذلك، وبالرغم من خلوّها من القرارات العملية، حملت القمة إشارات تعزّز التهدئة.

ولو الهشة والمؤقتة. وهذه، على تواضعها، باتت بضاعة نادرة؛ منذ انفجار فقّاعة الإقراض الأميركية، قبل حوالي شهرين. لكن التهدئة تبقى مهدّدة إذا جاءت القمة التالية، آخر ابريل القادم، من دون خطوات عملية للمعالجة.

البيان الختامي للقمة، حمل ما يمكن وضعه في خانة البداية لمفاوضات تمهّد لولادة نظام مالي دولي، غير بريتون وودز. قد يتراوح ذلك بين تعديل طفيف للقديم وبين إدخال تجديدات مهمة عليه. التوازنات والحسابات، فضلاً عما قد تبلغه الأزمة من تداعيات؛ تحدّد ذلك. لكن الواضح أن ما كان، ما عاد بمقدوره البقاء على حاله. مداولات ومقترحات المشاركين، تقاطعت عند هذه القناعة.

أو بالأحرى عند التسليم بهذه الحقيقة. فقد كان هناك إجماع على حتمية الإصلاح، في المؤسسات المالية الدولية. حتى الرئيس بوش اضطر للإقرار بأهمية الإصلاح؛ ولو على طريقته الملتوية. ما كان بإمكانه نفي الحاجة إلى خطوات من هذا النوع.

أيضاً هناك اعتراف ولو ضمني، بأن الأزمة كشفت عن توازنات اقتصادية جديدة، على الساحة الدولية. وأن مثل هذا الوضع الناشئ، لا بدّ وأن يلقى ترجمته على أرض الواقع. وبالتحديد على مستوى التمثيل والوزن في مؤسسات كصندوق النقد الدولي. المساهمة في دعم هذا الأخير لن تكون بدون ثمن، كما تقول الصين.

والأهم أن القمة وافقت على فكرة تكوين ما يشبه هيئة تفتيش، لفحص دفاتر المؤسسات المالية الرئيسية؛ العابرة للحدود وبما يقدم للمنظّمين، صورة وافية عن عمليات المصارف. بالإضافة، هناك عشرات التوصيات التي طلعت بها القمة، التي تمثل بلدانها 85% من الاقتصاد العالمي، والتي طلبت انجاز إعدادها قبل آخر مارس القادم؛ لتكون جاهزة لقمة آخر ابريل.

بمقاييس الأزمة، كانت الحصيلة متواضعة. بل بالكاد تذكر. لكن بمقاييس المعطيات الراهنة، ما كان بإمكانها أن تأتي بما هو أكثر. الرئيس بوش في طريقه للمغادرة.

وهو أصلاً ليس من دعاة الإصلاح والتغيير. الرئيس المنتخب، أوباما، مطالب في القمة الثانية بمواكبة الإجماع الدولي ومغادرة التشبث الأميركي بالموقع الممتاز. وإذا كان التغيير شعاره، فالامتحان الأول أمامه في نهاية ابريل.