لن يتمكن العالم من تجاوز آثار الأزمة المالية الضخمة التي تواجهه الآن إلا بإجراءات مشتركة‏,‏ وجهود دولية يسهم فيها الجميع‏,‏ لذلك جاءت أعمال قمة أسواق المال والاقتصاد العالمي التي بدأت أمس في واشنطن بحضور الدول الصناعية الكبري‏,‏ والدول الناشئة ضمن مجموعة العشرين‏,‏ بهدف وضع خريطة طريق لمواجهة الأزمة المالية العالمية‏.‏

وقد اعترف الرئيس الأمريكي جورج بوش في افتتاح القمة بأن مزيدا من الأيام الصعبة قادمة‏,‏ وأن الأزمة لا تحل في يوم وليلة‏.‏

لكن هذا لا يعني التراجع عن اقتصاديات السوق‏,‏ وإنما اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنشيط الاقتصاد وحماية المودعين والمستثمرين والأنشطة الإنتاجية من الانهيار‏,‏ حتي تعود العجلة إلي الدوران بشكل طبيعي مرة أخري‏.‏

وبرغم أهمية تلك القمة فإن توقيت عقدها يعتبر غير مناسب للإدارة الأمريكية الحالية التي تعيش فترة انتقالية قبل تسلم الرئيس المنتخب الجديد مهامه‏,‏ مما يعني أن قدرة هذه الإدارة علي التحرك الآن ستكون محدودة للغاية‏,‏ الأمر الذي قد يؤثر علي نتائج تلك القمة‏.‏

إن الدول النامية يجب أن يكون لها دور أكثر تأثيرا في الجهود الدولية الجارية الآن لمواجهة الأزمة المالية العالمية‏,‏ لأن تلك الدول هي الأكثر تأثرا بتداعيات تلك الأزمة‏,‏ ويمكن أن يتم ذلك عبر مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة‏,‏ بحيث لا تقتصر إجراءات المواجهة علي الدول الكبري فقط‏,‏ خاصة أن المنظمات المالية العالمية تلعب دورا مهما فيها‏,‏ فآثار الأزمة طالت الجميع‏,‏ والحلول يجب أن يشارك فيها الجميع أيضا‏.‏