في الوقت الذي يعاني العالم من أزمة مالية عالمية، وفي الوقت الذي انخفضت أسعار النفط التي تسببت في السابق بارتفاع أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية وساهمت في غلاء المعيشة، في هذا الوقت توقع الجميع أن تنخفض الأسعار بسرعة تماثل الارتفاع السريع الذي طرأ عليها في السابق، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، والأكثر أن هناك سلعاً غذائية واستهلاكية ارتفعت أسعارها بشكل أدى إلى أزمة أخرى في مجتمعنا المحلي وكأنها جاءت لتؤازر وتدعم الأزمة المالية العالمية.
فلا مبررات لرفع الأسعار من جديد، ولا أسباب تفسر عدم انخفاضها، وكأن التجار والموردين في سباق لتحصيل أعلى نسبة من الأرباح في هذا الوقت، وحجتهم في ذلك أن السلع التي ارتفعت أسعارها أو التي لم تنخفض قيمتها هي من البضائع المخزنة في المستودعات، والتي تم شراؤها بأسعار مرتفعة لا يمكن تخفيضها، إلى جانب أنهم مازالوا يكتوون بنار الإيجارات للمحلات والمخازن التي تساق دائما كمبرر لارتفاع الأسعار التي لم نقتنع بها يوما لنقتنع بها اليوم.
ولو كان الأمر محصورا في الأسعار وارتفاعها الذي رضخ له المستهلك رغما عنه على أمل أن تتغير أحوال الأسواق مستقبلا لكان الأمر أهون، لكن الأمر يتعدى ذلك إلى أمور أخرى لا يمكن للمستهلك الصمت عنها أو احتمالها لأي سبب من الأسباب، هو تلاعب واستهتار بعض التجار بصحته وسلامته.
منذ أسبوع ترددت شكاوى مواطنين ومقيمين من انتشار سلع منتهية الصلاحية بالأسواق، وهو الأمر الذي يؤكد غياب ادوار الجهات الرقابية كالبلديات المحلية أو الجهات الاقتصادية كوزارة الاقتصاد. ولو كانت هذه الجهات تقوم بدورها بالشكل الذي ينبغي لاستطاعت إخضاع الأسواق المحلية أولا لمراجعات في أسعار ما تبيعه من سلع، ولاستطاعت الكشف عن هذه السلع منتهية الصلاحية، وبالتالي مخالفة ومعاقبة المتاجرين بها.
لكن على ما يبدو أن الانشغال بالأزمة العالمية خلق لنا أزمة وفوضى داخل مجتمعنا الصغير الذي نثق بأنه لو كل مؤسسة فيه قامت بدورها المطلوب لأصبح من أفضل المجتمعات، وأبعدها عن هذه الممارسات التي لا نعرف كيف يتم السكوت والصمت عنها لحين يكتشفها المستهلك الذي أصبح يتحمل مسؤولية كل شيء، مسؤولية تأمين احتياجاته وتدبير المبالغ التي تسدها، بالإضافة إلى ادوار أخرى كالرقابة بعد أن خذلته الجهات المسؤولة بتهاونها.
إذا كان الفرد في الإمارات اليوم كأي فرد آخر في العالم يحمل همّ أسهم مالية فقدت الكثير من قيمتها، ويحمل همّ إيجار لم تنخفض أسعاره، ويحمل همّ قرض بنكي كان قد اقترضه أو آخر يخشى رفضه بعد سياسات البنوك الجديدة التي أعلن عنها والتي سيعلن عن المزيد منها خلال الأيام المقبلة، وإذا كان الفرد يحمل همّ أبنائه ومستقبلهم في واقع لا يمكن الاستدلال على ملامحه المستقبلية، ويحمل هم أزمة مالية عالمية تلقي بظلالها على مجتمعه وبيئته.
فلماذا تتخاذل مؤسساتنا في تأدية عملها لترفع على الأقل شيئا من همومه ولو من خلال ضبط أسعار السلع الأساسية في الأسواق. فالفرد مهما كانت قوة تحمله يبقى في النهاية بطاقة محدودة لا تجعله يحتمل ذلك كله. لذا فإن ما نأمله على وزارة الاقتصاد والجهات المعنية في الدولة أن تؤدي دورها المطلوب في مراقبة الأسواق وأسعارها وجودة ما تقدمه للأفراد لكي لا تصبح لدينا أزمة أخرى داخلية نتسبب فيها بأيدينا فتضيق الخناق على الناس بصورة أكبر من الأزمة العالمية التي خنقت العالم. هذا ما نأمله وما نتمنى أن نسمع عنه أخباراً سارة خلال الأيام المقبلة.
