تضيق السبل شيئا فشيئا امام القيادات الاسرائيلية التي تحاصرها المطالب من جانب لحل القضية الفلسطينية ، وقد اضحت هذه المطالب تمضي في مسار محدد نتيجة حالة من الاقتناع بان اسرائيل هي المعوق الرئيسي لاستمرار عملية السلام.
فالغضب اصبح أوسع نطاقا من اصرار اسرائيل على الاستمرار في التوسع الاستيطاني والاستمرار في العدوان على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع وإغلاق معابر غزة، وقد نددت المفوضية الاوروبية بهذه الاجراءات العدوانية وتزايد القلق لدى الأوروبيين من السلوكيات الاسرائيلية باعتبار اوروبا عضوا في اللجنة الرباعية الدولية للسلام، واما الامم المتحدة فتندد باستمرار بالاعتداءات الاسرائيلية .
واما روسيا فغدت اكثر عزما على الضغط الفعلي من اجل وقف الاعتداءات الاسرائيلية وتنوي إبداء حزم اكبر في هذا الشأن خلال مؤتمر موسكو المقبل. ولم يبق سوى الولايات المتحدة من اعضاء الرباعية الدولية التي لم تفصح عن مناهضتها حتى الآن للتعنت الاسرائيلي.
لكن اسرائيل دائما تكون اول من (يتشمم) الأجواء في البيت الابيض، وقد غدت على قناعة بان الإدارة الاميركية الجديدة لن تجد مناصا من مسايرة المجتمع الدولي في إلزام اسرائيل بالانصياع للشرعية الدولية ، لكن ادوات الضغط الاسرائيلية في الولايات المتحدة اقوى من نظيراتها في الدول الاخرى الأعضاء في الرباعية.
لذلك تبدو المطالب الاسرائيلية لواشنطن في شكل اوامر وليس مناشدات ومن ثم فليس غريبا ان تطلع وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني بـ(أمر) موجه الى باراك أوباما الرئيس المنتخب للبيت الابيض والذي يتأهب لاستلام مهام عمله في العشرين من شهر يناير المقبل، ولكن الأمر يبدو حازما هذه المرة إذ يطالبه بعدم عمل اي شيء بشأن الشرق الاوسط ، وزعمت ان اسرائيل ليست بحاجة لتدخل الرئيس الاميركي الجديد في محادثات التسوية!!.
بالطبع ليفني تستند الى ركائز قوية ونفوذ ربما يفوق نفوذ الإدارة ذاتها، وهو نفوذ اللوبي الصهيوني الاميركي الذي كانت تتحدث امامه ليفني وهي توجه (مطالبها) الى أوباما، مجددة موقف اسرائيل الرافض لقرارات الامم المتحدة بشأن عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اراضيهم. رغم ان هذا المطلب يأتي في صلب كل المقترحات والمبادرات الدولية والعربية لحل الصراع العربي الاسرائيلي.
إذا اسرائيل استبقت اي احتمالات لان تطرح إدارة اوباما موقفا مغايرا لموقف الإدارة الحالية لحل الصراع العربي الاسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية.
لكن الواقع يقول ان الحل الحقيقي لا يجب انتظاره لا من ليفني ولا من أوباما، بل من المنظومة الدولية وفي مقدمتها العرب الذين يعتبرون الجانب الوحيد في العالم الذي بمقدوره ان يضمن امن اسرائيل مقابل إعادة حقوق الفلسطينيين كاملة غير منقوصة ، كما تشير المبادرة العربية التي أعلن الرئيس الاسرائيلي أن بلاده تقبل بها، فكيف يمكن التوفيق بين هذه المتناقضات الاسرائيلية؟.
قلنا مرارا لا احد ينتظر حلا من اسرائيل او الولايات المتحدة ، ان كان ثمة جدية في تصريحات كل المسؤولين الدوليين الذين طالبوا بحل القضية الفلسطينية كمقدمة لحل كل قضايا العالم المعاصر.
