على خلفية أزمة القروض العالمية أوضح بنك «اتش اس بي سي» في بيان صحافي، نشر له أول من أمس انه رفع الحد الأدنى من الراتب الشهري في الإمارات إلى 20 ألف درهم ليصبح الشخص مؤهلا للحصول على قرض شخصي.

وفي خبر آخر نشرته الصحافة المحلية بحث مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي مذكرة حول مقترحات لإيجاد أوعية مالية للتعامل مع القروض العقارية، لضمان استمراريتها وذلك بالتشاور مع وزارة المالية. ومن الخبرين يتأكد لدينا أن البنوك في الدولة في طور مراجعات تتطلبها مرحلة الأزمة المالية العالمية لكي لا تتسع دائرتها.

ومع إيماننا بأهمية هذه المراجعات والتباحث بشأنها إلا إننا نخشى أن تؤثر هذه المراجعات على الأفراد الذين لا يمكنهم تسيير أمور حياتهم دون اللجوء إلى القروض العقارية أو الشخصية. فإذا كان بنك «اتش اس بي سي» على سبيل المثال قد رفع الحد الأدنى من الراتب للحصول على القرض إلى 20 ألف درهم، فذلك يعني أن هناك فئة كبيرة ممن رواتبهم تقل عن العشرين ألفاً سيعانون من أزمة أخرى مع البنوك.

أزمة ستعيق مشاريعهم السكنية والمشاريع الأخرى التي لا يمكن تنفيذها دون دعم بنكي يتمثل في قرض شخصي أو عقاري.

فعلى سبيل المثال نتساءل عن المواطنين الذين حصلوا على قروض سكنية من البرامج الحكومية للبدء في بناء منازلهم، أو استلام الجاهز منها، فهؤلاء لن يتمكنوا من المضي قدما في مشاريعهم إذا ما اتخذت البنوك الأخرى قرارا كقرار بنك «اتش اس بي سي».

وهو ما يعني استحالة تكميل المبلغ الذي لابد من اقتراضه للبناء أو استلام المسكن الجاهز، لاسيما في الوقت الذي يعاني فيه الجميع من ارتفاع أسعار مواد البناء وتكاليفه تلك التي لم تجعل قيمة القروض السكنية الحكومية وافية للمستفيدين منها، وتعفيهم من اللجوء إلى الاقتراض من البنوك.

هذه المسألة حقيقة ستتعدى حدودها كأزمة اقتصادية لتتسبب في أزمات نفسية واجتماعية سيعاني منها الأفراد، الأمر الذي يجعلنا نأمل على المصرف المركزي ووزارة المالية وغيرها من الجهات المسؤولة عن وضع آليات وسياسات خاصة بالمرحلة الحالية أن تضع في اعتبارها الأضرار التي من الممكن أن تؤذي بالدرجة الأولى المواطنين الذين يعتمدون على رواتبهم في تسيير أمور حياتهم.

فلو نظرنا إليهم لوجدنا أنهم من الفئات التي لم تسهم بشكل واضح في أزمة القروض العقارية خاصة وان العدد الأكبر منهم لم يكن مشترياً أو بائعاً أو مستثمراً كالأجانب.

الأزمة المالية واقع لا يمكن تجاهله والدولة وضعت خططاً تتصدى بها لهذه الأزمة، وتقلل من تداعياتها السلبية على الدولة وأفرادها، وهو ما يتطلب أن توضع مصلحة المواطن وظروفه واحتياجاته في اعتبار أي خطوة من الممكن أن تخطوها المؤسسات المصرفية التي بالغت خلال السنوات الماضية فيما قدمته من تسهيلات وقروض للمواطنين وغيرهم، وجاءت اليوم لتضيق الخناق على الجميع في وقت أصبحت الحاجة فيه للقروض كبيرة أكثر من أي وقت مضى.

سياسات القروض العقارية التي ستنتهجها المؤسسات المصرفية خلال المرحلة المقبلة لابد وان تضع في الاعتبار أن ليس كل المستفيدين من القروض مستثمرين أو مضاربين بل ان عدداً منهم مواطنون مضطرون لها لاحتياجات أساسية أهمها توفير وبناء مسكن خاص بهم. هذا ما نأمله وما نتمناه لكي لا يدفع المواطنون الذين كان أكثرهم متفرجاً على البيع والشراء في المشاريع العقارية الثمن غالياً بعد أن يتعذر عليهم الإقامة في منزل لطالما انتظروا الفرصة ليحظوا به.

maysaghadeer@yahoo.com