من الواضح ان الخطوات التنفيذية للمبادرة العربية الافريقية لحل أزمة دارفور قد بدأت بعد التوصيات والقرارات التي خرج بها ملتقى اهل السودان بخصوص حل الازمة ولذلك فإن وصول معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى للدوحة اليوم يشكل الخطوة الأولى عربيا بخصوص تحديد موعد انعقاد مؤتمر المصالحة بين الفرقاء السودانيين برعاية دولة قطر والتي اكملت من جهتها استعداداتها والتي وجدت تأييدا كاملا ًسودانياً وعربياً ودولياً وافريقياً.
من المؤكد ان المبادرة العربية التي ترعاها دولة قطر قد دخلت الخطوات التنفيذية والعملية لاطلاق مؤتمر سلام دارفور بالدوحة والذي يشكل حلا ليس لمشاكل دارفور فقط وانما يمثل حجر الاساس لحل جميع أزمات السودان وانه لا بديل امام الجميع الا انجاح هذا المؤتمر والذي سعت له دولة قطرورتبت امرها لاستضافته بدعم سوداني وعربي ودولي وافريقي وان نجاح المؤتمر يشكل تحديا للجميع خاصة للفرقاء السودانيين المطالبين بجدية اكثر لاثبات ثقة العالم وخاصة إخوانهم العرب بقيادة دولة قطر التي ترعى المبادرة العربية.
ان توافر التأييد السوداني الواسع من كل ألوان الطيف السياسي للدور القطري لحل الأزمة يؤكد اهمية هذا الدور في ايجاد تسوية سلمية ونهائية لأزمة دارفور باعتبار ان دولة قطر تتمتع بمصداقية وحيادية كاملة كما تتمتع بثقل عربي واقليمي ودولي الامر الذي جعلها مؤهلة اكثر من غيرها للعب الدور الرئيسي في مواجهة الأزمة العربية حيث استطاعت حل أزمة لبنان
ولذلك فهي قادرة على حل أزمة دارفور خاصة ان السودانيين جميعا يعولون عليها كثيرا باعتبارها وسيطاً محايداً ومقبولا من جميع الاطراف.
من المؤكد ان توصيات وقرارات ملتقى أهل السودان والتي شملت اكثر من 100 توصية خاصة بملف دارفور بالاضافة الى القرارات التي اعلنها الرئيس السوداني بخصوص وقف اطلاق النار ونزع سلاح الجنجويد والميليشيات بالاقليم تشكل ارضية صلبة لنجاح مساعي السلام برعاية دولة قطر ومشاركة الجامعة العربية والاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي.
لقد حدد المجتمع الدولي خياراته بدعم الجهود القطرية لحل أزمة دارفور وفقا للمبادرة العربية وان وصول الامين العام للجامعة إلى الدوحة اليوم سيضع المعالم الواضحة للمرحلة المقبلة للتعامل الجاد والبناء مع الأزمة بمنطلق واضح يقوم على جمع الفرقاء السودانيين في حوار وطني من اجل هدف واحد لا غيره وهو حل الأزمة حلا نهائيا.
ان التأييد الكبير الذي حظي به دور دولة قطر لمواجهة الأزمة من المجتمع الدولي والسودانيين والعرب والافارقة يضع الجميع امام تحد كبير لانهاء الأزمة وحلها حلا ناجعا ولذلك فإن المطلوب من السودانيين حكومة وحركات تمرد هو الجدية الواضحة للتعامل مع خيار السلام الذي وضع عليه المجتمع الدولي نصب عينه وان الحكومة السودانية قد حددت خياراتها وحسمت امرها بقرارات ملتقى اهل السودان والتي اعتبرتها كمرجع اساسي لها في مفاوضات الدوحة فإن المتمردين الدارفوريين مطالبون بإثبات الجدية والتجاوب مع خيار الحوار والاستجابة لنداء السلام من اجل انسان دارفور بدلا من وضع العراقيل امام المبادرة العربية بمبررات غير مقبولة.
