نتوقف أعزائي القراء كعادتنا اليوم عند بعض رسائلكم. ونخصص هذه الزاوية لقرائنا من إمارة أم القيوين الذين تواصلوا معنا وعبروا عن مشكلاتهم بشفافية وموضوعية تؤكد الحاجة الماسة للالتفات إليهم.

أولى تلك الرسائل كانت من قارئ وقعها باسم «مواطن». يقول في رسالته: «الإمارات وطن للجميع حتى المقيم الذي يفد إليها يحس ويشعر بارتباطه بهذه الأرض الطيبة أكثر من بلده الأم أحيانا. أنا ابن أم القيوين التي رغم عشقي لترابها وأرضها مازلت أراها متخلفة عن باقي الإمارات في البنية التحتية والخدمات وما إلى ذلك من أمور أخرى تجعلنا كمواطنين مختلفين عن أبناء الإمارات الأخرى. الأمر الذي يجعلنا نتساءل: هل نلوم الإمارات التي سبقتنا على تخلفنا؟ قطعا لا لأن في ذلك ظلما كبيرا.

الدولة منذ أيام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- وحتى الآن رصدت مبالغ ضخمة لتنمية الإمارات «النامية» والتي تكفي ليس للحاق بالركب إنما لمجاراته والتقدم عليه لكن هذه المبالغ على ما يبدو لم تستغل كما ينبغي ولم يتم الاستثمار فيها بالشكل الصحيح طوال السنوات الماضية، والدليل على ذلك الحال التي مازلنا عليها منذ تأسيس الاتحاد وحتى الآن دون أن يطرأ على إمارتنا أية تغييرات».

وقال القارئ عبيد الشحي: «نحن في إمارة أم القيوين لا نحس أننا نقيم ونسكن في الإمارات بسبب تأخر إماراتنا بسنوات عديدة عن باقي الإمارات الأخرى في كل شيء، في الطرقات والنظافة ومستوى الخدمات وحتى في مستوى أداء بعض المسؤولين.

فعلى سبيل المثال عندما يتقدم أحد المواطنين بطلبه لصيانة منزله، لابد أن يمر الطلب على المدير، عندها يسألك المدير: هل الغرض من صيانة المنزل تأجيره فيما بعد؟ فإذا كان الجواب بنعم تم رفض طلبه بحجج واهية لا ترقى إلى مستوى مسؤول يفترض أن يستوعب ما نتكبده من عناء في وظائفنا المحلية تلك التي لا تكفي رواتبها عشرة أيام من الشهر».

وقال سالم السعدي: «عندما أردت صيانة منزلي لتأجيره رد عليّ المسؤول في الإمارة قائلا:«البيوت الشعبية للسكن وليس للإيجار ولن نسمح بفتح محل تجاري في أي مسكن شعبي!! ولو كان ما يذكره المسؤول أمراً صحيحاً ومنفذاً في الواقع لاقتنعنا برفضه غير المبرر لكن الواقع شيء وما يصرح به المسؤول شيء آخر».

وتعليقا على الاتصالات التي تلقيناها، والرسائل أعلاها وغيرها مما لا تتسع الزاوية لنشرها نقول إن أبناء أم القيوين هم أبناء الإمارات، وأم القيوين جزء من تراب هذا الوطن الغالي وقد حان الوقت لها ولغيرها من الإمارات أن تتحرك وتنطلق نحو التغيير الذي لابد منه. فإذا كان العالم اليوم يتجه نحو التكتلات ليكمل كل جزء الآخر، فالأمر بالنسبة للإمارات يصبح إذن ضرورة خاصة وقد توحدت إماراتها السبع لتكون كتلة واحدة لا فرق بين أبنائها ولا بين مناطقها.

ان ما نأمله على إمارة أم القيوين وغيرها من الإمارات التي تأخرت كثيرا عن اللحاق بالإمارات المتقدمة أن تبذل المزيد من الجهود لتضمن حقوق مواطنيها، وتساهم في قصة نجاح الدولة تلك التي لا ينبغي أن يعيبها تقصير مسؤولين عن دوائر محلية، ولا بد من متابعتهم وحثهم على اخذ خطوات لا تبتعد عن تلك الخطوات التي سبقهم الغير إليها.

فإذا كانت مدن وبعض دول العالم تتطلع إلى تجارب الإمارات وتستفيد منها، فلماذا تحرم الإمارات النامية نفسها حق اكتساب تلك الخبرات لتطوير مناطقها؟

maysaghadeer@yahoo.com