أكثرهم في الغرب غيّر موقفه تجاه سورية، وعاد لمحاورتها، والتعاون معها، وبعضهم القليل لا يزال يكابر أو ينتظر أو يتربص ويتحين الفرص، وهؤلاء وأولئك معاً يدركون أن لا غنى عن سورية في كل ما يتعلق بالمنطقة، وبالشأن العربي بالذات.
الجغرافيا والتاريخ والواقع والسياسة والتجارب جميعها تؤكد أن سورية المحور الأساسي في المنطقة، وأنها ملتصقة بالشأن القومي الى درجة لا يمكن فصمها، ولا المزايدة عليها، مهما كانت الظروف، فأكثر ما تعتز به سورية هو عروبتها وإقدامها في الدفاع عن العروبة.
وعندما حاولت بعض القوى الغربية الكبرى والاقليمية التابعة الحدّ من تأثير الدور السوري المحوري اصطدمت مباشرة بحائط العروبة والإقدام السوريين، ووجدت نفسها أمام حال عصية من قوة المبادئ والثبات على المواقف، ما اضطرها إلى معاودة التفكير، والبحث عن وسائل أخرى تقوم على الحوار والتشاور والتعاون كي تأخذ الأوضاع في المنطقة طريقها نحو البحث عن الحلول الجادة.
وبالتأكيد كان الأوروبيون الأكثر إدراكاً لهذه الحقائق حتى من بعض العرب، فسارعوا عبر فرنسا بداية لمدّ جسور التواصل مع سورية، ولما اقتنعوا تماماً بسلامة ما يفعلون سرّعوا خطواتهم، وكثّفوا زياراتهم إلى سورية، وزادوا وتيرة لقاءاتهم واتصالاتهم معها، وبدؤوا بالتالي يفعّلون دورهم في المنطقة، وتجاه العملية السلمية بوجه خاص، وهذا ما يبدو جلياً في البيانات والمواقف الأوروبية التي صدرت مؤخراً.
وسط هذه المستجدات ظلت سورية على مواقفها ومبادئها، وأكدت للجميع بطلان مقولة: إن العرب هم الذين يبعدون عن قضاياهم، وهم الذين لا يكترثون بهذه القضايا، فلماذا إذاً مطالبة الآخرين بفعل ما لا يفعلونه هم.
صحيح أن هناك من العرب من ينحني أمام ما يظن أنها «عاصفة» ولأسباب لا يمكن تسويغها، ولكن هذا يبقى في خانة الاستثناء وليس القاعدة، وهذا ما يمكن ملامسته بوضوح شديد في سورية التي ستستقبل الأسبوع القادم وزير الخارجية البريطاني في إطار التواصل والتحرك الأوروبي المتسارع تجاه سورية.
وتشير الأنباء الى أن الأيام والأسابيع القادمة ستشهد لقاءات سورية ـ أوروبية على مستوى أرفع وبوتائر عالية السرعة.
