مع انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد، بدأت أسئلة الحيرة تنتاب العراقيين حول مصير بلادهم التي يحتلها الأمريكيون منذ خمس سنوات. أسئلة حيرة، تحوم في جلّها حول برنامج الرئيس الجديد في العراق، وتحديدا حول موضوع انسحاب قوات الاحتلال من بلاد الرافدين.
والحقيقة هناك عاملان يحكمان أي وضع جديد في العراق: أولهما يهمّ الحسم داخليا بخصوص الاحتلال، وهذا يتطلب تقوية عود المقاومة وتكاتف فصائلها حول بعضها البعض.
وثانيهما يخصّ قوة الاحتال ذاتها، اي الولايات المتحدة الأمريكية حيث بات من الضروري ان تعي واشنطن، ان هذا التسيّب والانفلات العسكري الذي مارسته إدارة بوش ولاتزال في العراق كما في أفغانستان، إنماهو جريمة حرب واحتلال موصوف، يعاقب عليهما القانون ويعطي الحقّ للمقاومة الوطنية العراقية لكي تكنسه كنْسا.
إن خروج العراق المحتل من عنق الزجاجة التي وضعه فيها الاحتلال العسكري الأمريكي، يمرّ عبر تحطيم «الاتفاقية» الأخيرة التي تجعل من أرض العراق بؤرة من القواعد العسكرية التي تقصم ظهر الأمة، وتخدم الامبريالية والصهيونية.
العراقيون مسيّسين كانوا أم مثقفين أم هم من عامة الشعب، عليهم أن ينتهجوا نهجا واضحا فيه قطع مع الاحتلال وأذناب الاحتلال، ممن يرون في العراق لقمة سائغة بإمكانهم أن يقدّموها الى الأعداء.
الرئيس الأمريكي الجديد، وإن أراد ان يطبّق مبدأ التغيير في السياسة الأمريكية داخليا وخارجيا، عليه أن يوضّح مواقف إدارته من عملية الاحتلال، حتى لا تبقى كلماته حول الانسحاب من العراق، مجرّد شعارات انتخابية يقع التراجع بشأنها بمجرد أن يلج الرئىس البيت الأبيض.
العراق في حاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن يحسم أمره مع الاحتلال، من خلال قواه الذاتية.
وهذا يتطلب التفافا غير مسبوق حول المقاومة والتحام المقاومة بأبناء الشعب العراقي حتى تكون القوى السياسية المشاركة في عملية تطهير البلاد من الاستعمار، على أهبة الاستعداد لاستلام السلطة، ديمقراطيا.
الشعب العراقي وحده، ومن خلال مقاومته التي أعطت دروسا للعرب المتخلّين عن العراق، هو القادر على إحداث التغيير في البلاد... وهو بذلك شعب لا ينتظر خلاصه من أحد، سوى من برامج وبنادق المقاومة...
