من المقرر أن يصوت مجلس الوزراء العراقي على الاتفاقية الأمنية، التي تنظم الوجود الأميركي في العراق، يوم السبت أو الأحد المقبلين، وسط خلافات متواصلة، سواء فيما بين العراقيين أنفسهم، أم فيما بينهم وبين العديد من الدول العربية، التي ترى في الاتفاق أداة للنيل من استقلال العراق، وتهديدا مباشرا له.

إن المطالبة بانسحاب فوري وغير مشروط لقوات الاحتلال من العراق تنطوي على مبالغة غير مقبولة، ذلك أن أي انسحاب من هذا النوع سوف يقود إلى انفجارات داخلية، ستكون نتيجتها الحتمية تقسيم هذا البلد العربي إلى كانتونات طائفية وعرقية، وقد رأينا حتى الآن ما فيه الكفاية من الشواهد التي تؤكد ذلك.

بقاء الأميركيين إذن يشكل بطريقة ما، نوعا من الضمان بأن وحدة العراق ستحترم، ومع ذلك فإن الذين يشككون في دوافع الأميركيين لديهم الكثير من الأسباب المنطقية، بعدما تكشفت حقائق ما بعد الغزو، والتي تؤكد في مجملها أن أسلحة الدمار الشامل العراقية لم تكن سوى فرية لا أساس لها من الصحة.

من هنا فإنه يتعين اشتراك الدول العربية في أي معاهدة أو اتفاقية تتعلق بالوجود الأجنبي في العراق، والكف عن لعب دور المتفرج، لأن من شأن ذلك التسبب في المزيد من الأضرار، وهي آخر ما تحتاجه المنطقة بأسرها.