لاشك ان أمام الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما تحديات هائلة ومهام جسيمة.. فعلي الصيعد الداخلي سيرث أوباما تركة مثقلة بالمشاكل المستعصية وخاصة وضع الاقتصاد الذي يشرف علي الانهيار والعجز الهائل في الميزانية الذي يضع أكبر دولة في العالم علي شفا الافلاس.. كما سيواجه ضغوطا ملحة لتطبيق شعار التغيير الذي رفعه طوال حملته الانتخابية وخاصة تغيير النظام الضريبي الذي وضعه سلفه بوش والذي يعمل لصالح الاغنياء والشركات الكبري فضلا عن نظام متهالك للرعاية الصحية يحتاج إلي اصلاح عاجل وتغيير هيكلي واسع النطاق.
اما علي الصعيد الخارجي فإن أوباما يواجه مهمة صعبة في تصحيح علاقة أمريكا بالعالم كله بعد ان اصيبت بضرر بالغ بسبب السياسات الحمقاء التي انتهجها بوش علي مدي ثماني سنوات في البيت الابيض كما يواجه مهمة اعادة بناء الجسور بين أمريكا وحلفائها التقليديين في أوروبا واسيا من اجل مواجهة الكثير من الملفات الساخنة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تموج بالاضطراب. وقد أشار الرئيس مبارك الي ذلك في رسالة التهنئة التي بعث بها الي الرئيس المنتخب عندما قال بكل وضوح »نتطلع لاسهامكم البناء في حل القضية الفلسطينية وتحقيق السلام العادل والشامل باعتباره المتطلب الرئيسي لامن واستقرار الشرق الاوسط«.
اما اخطر ما يواجه اوباما من ملفات خارجية علي الاطلاق فهو البحث عن سبيل للخروج من مستنقع حربين اشعلهما سلفه بوش في العراق وافغانستان والتوصل الي اتفاقات امنية تعتمد علي تضافر كل الجهود الدولية والاقليمية لاخماد بؤر التوتر في العالم بدلا من الاسلوب الاحادي الذي كانت تنتهجه الادارة السابقة التي ادارت ظهرها للجميع بما في ذلك الامم المتحدة وما ترتب علي ذلك من انتهاكات فاضحة للقانون الدولي بشكل لم يسبق له مثيل.
فهل يتمكن الرئيس الأمريكي المنتخب من مواجهة كل هذه التحديات والنجاح في حل المشكلات الداخلية والخارجية التي خلفها له بوش وفريقه؟
الأمل في ذلك كبير في ظل حصول اوباما علي تفويض كاسح من الشعب الأمريكي فضلا عن الدعم المعنوي الذي يحظي به الآن علي مستوي العالم كله.. ولننتظر ونري.
