أمينة مواطنة من إمارة عجمان تعمل مدرسة لغة عربية منذ 18 عاما، لم يحدث قط ان اشتكت أو ضجرت من مهنتها التي اختارتها عن قناعة وأحبتها فأبدعت في الإخلاص لها، بل وتفانت في تعليم تلميذاتها فنون لغة الضاد سيدة اللغات.
منذ سنتين ابتليت أبلة أمينة بداء العصر ـ السرطان ـ عافاكم الله، رضيت بحكم الله وقررت مواجهة هذا الكابوس والإيمان والبحث عن علاج لما أصابها، سافرت إلى ألمانيا وبقيت هناك أشهرا طويلة تلقت فيها العلاج، ثم عادت إلى البلاد لإكمال علاجها في الدولة.
وتحديدا في مستشفى توام في مدينة العين الذي يتحمل عبئا كبيرا في علاج ومداواة من ابتلوا بهذا الداء الخبيث بكل أنواعه ودرجاته، ويستقبل المرضى من كل مناطق ومدن إمارات الدولة، لعدم وجود مراكز متخصصة لعلاج الأورام.
وهنا مربط الفرس.. تقول أمينة في مكالمتها التي كانت بأكملها حديثا من جانب واحد وكأنها تحدث نفسها، لذا لم أتمكن من محاورتها ـ كما اعتدت ـ بعد أن أصبحت بفعل المرض ضعيفة لا تقوى على الكلام، بل لا تكاد تستطيع إكمال جملة واحدة وسط آلام تشعر بها وعبرات تخنق صوتها، حتى أكاد أتلمس دموعها التي تسكب من مقلتيها فتصلني غزيرة من صوت يأتيني عبر الهاتف.
تقول: أكثر ما يؤلمني أني أصبحت كثيرة الغياب عن باحة مدرستي وبناتي، يضاعفه ما أشعر به في رحلة العلاج بين عجمان والعين ـ أستيقظ في الصباح الباكر وبعد صلاة الفجر أخرج برفقة أحد الأقارب الذي يكون قد استأذن من عملة، أصل المستشفى لأعيش فيه حالة من الضيق والتعب جراء الانتظار الطويل حتى أتمكن من الدخول الى الطبيب الذي يواجه أعدادا كبيرة من مرضى السرطان الذين جاءوا بحثا عن أمل يعيدهم إلى الحياة أو يعيد الحياة إليهم.
تضيف يأس وإحباط وطابور طويل وتعب وإرهاق تبدأ من الصباح الباكر ولا تنتهي إلا عند منتصف الليل يكون المريض وصل بيته وقد خارت قواه، ولم يعد لديه حتى رغبة المقاومة أو ربما العيش نتيجة ما تلقاه طوال يومه في الجلوس لساعات طويلة وحركة بين المبنى القديم والجديد في المستشفى سيرا على الأقدام وجوف خال من الطعام والشراب، وآلام العلاج ومضاعفاته والآثار الجانبية المميتة التي تظهر على المتعالج ذكرا كان أم أنثى، طفلا كان أم بالغا.
تتساءل أمينة التي لم تعد أمينة التي أعرفها، ما بال بلادي الحبيبة تبخل على أبنائها بمركز متخصص في الإمارات الشمالية لعلاج الأورام ومرضى السرطان، وهي التي ذاع صيت كرمها الأرجاء، لم وقد شمل التطور كل مناحي الحياة فيها ولا تزال حتى يومنا ليس بها مركز متخصص يعنى بأهالي الإمارات الشمالية والفجيرة من الذين يقعون ضحايا هذا المرض، أيعقل وقد استفحل هذا المرض بيننا ألا يكون لدينا سوى مستشفى توام ومستشفى دبي لعلاج هذه الحالات.
تقول: ألا يعد عيبا على وزارة الصحة وقد تعاقب عليها عدد من الوزراء بعضهم امتد وجوده فيها لسنوات، المؤسف أن بعضهم خرج منها من غير أن يقدم إنجازا يذكره به الناس.
تتمنى ألا ينتهي عهد وزير الصحة الحالي إلا ويكون قد فعل ما لم يفعله من سبقه وأن يتمكن من استثمار مليارات الوزارة في إنشاء مراكز متخصصة لأمراض مزمنة وإصابات قاتلة.
