في الوقت الذي تبدي فيه بعض المؤسسات الحكومية تعاوناً كبيراً مع وسائل الإعلام وما تنشره من قضايا ذات صلة بمجال عملها، نجد للأسف دوائر أخرى لا تتابع ما يكتب عنها ولا تكلف نفسها عناء التواصل مع المؤسسات الإعلامية لأسباب واهية.

مناسبة حديثنا هذا اتصال أجريناه مع بلدية أم القيوين لمتابعة قضية القارئة أم فيصل التي وضعتها البلدية بين همّين: همّ عدم منحها رخصة تجارية لمحل في منزلها يكون مصدر دخل معين لها، وهمّ آخر تسببت فيه البلدية عندما قررت إزالة المنزل بعد مرور عام واحد فقط على شراء أم فيصل المنزل وصيانته بقروض شخصية وصلت قيمتها إلى 500 ألف درهم.

سكرتير المدير العام لبلدية أم القيوين رد علينا وحولنا إلى موظفة في قسم العلاقات العامة على اعتبار أنها تعرف شيئا عما نشرناه، وكانت المفاجأة في ردها عندما قالت: للأسف لا نتابع ما ينشر في الصحف فنحن مشغولون باحتفالات العيد الوطني وسيتصل بك المدير العام!!

بعدها بفترة اتصل سكرتير المدير مرة أخرى مبررا عدم قراءة المقال بكون صحيفة «البيان» لا تصل إلى البلدية، والأكثر انه أفتى متخبطا في المسألة مدعيا أن البلدية رفضت منح السيدة - إن كانت هي التي يذكرها- رخصة تجارية بعد قرار الإزالة للمساكن في هذه الشعبية الصادر من قبل صناع القرار في الإمارة. نسأله متى صدر القرار؟ ومتى سينفذ؟ وكيف سيتم تعويض أم فيصل؟

لا إجابات لديه سوى بـ «لا أعلم»، وعندما حاصرته أسئلتنا الكثيرة طلب منا تبليغ ام فيصل بالحضور إلى البلدية «فقد» يجد لها حلا رغم انه لم يأخذ اسم السيدة ولا رقم هاتفها ولا حتى عنوان منزلها!!

بعد كل هذه التفاصيل التي ذكرناها، تخيلوا الدوامة التي تدور فيها ام فيصل وغيرها من المواطنين جراء قرارات إدارية تتخذها البلدية دون أن تضع في الاعتبار الخسائر والآثار السلبية التي تترتب على تلك القرارات، الأمر الذي يفسر ما كنا نسمعه من شكاوى أخرى ضد بلدية أم القيوين .

كشكاوى العديد من المهندسين الذين تركوا العمل في البلدية بعد ان يئسوا من زيادة رواتبهم التي لا يمكن مقارنتها برواتب المهندسين في أي إمارة أخرى. وبعد تراجع أنشطة وأدوار البلدية أكثر من أي وقت وهو ما تشهد عليه شوارعها وطرقاتها ومستوى نظافة الإمارة واهتمامها وحرصها على تطبيق المعايير البيئية.

إن إمارة بحجم إمارة أم القيوين وبكثافتها السكانية يفترض ان تكون من أجمل المدن وأرقاها لان أي مجهود صغير لابد وانه سيبرز فيها، لكن البلدية عندما لا تقوم إلا بأدوار تستهدف من ورائها جمع الأموال وتحصيل الرسوم فلن نجد تلك الصورة الجميلة التي يتطلع إليهم مواطنو هذه الإمارة الذين من حقهم أن يحظوا بما يحظى به سكان الإمارات الأخرى لكنهم في الحقيقة محرومون.

أم فيصل التي اقترضت من البنوك وصانت منزلا اشترته ليسترها وأبناءها مهددة اليوم بالبقاء دون منزل وفي أي وقت دون ان تعرف المصير الذي ينتظرها وأبناؤها. فلا وقت محددا للإزالة، ولا أحد يحدثها عن تعويض، ولا أنباء عن تحسين دخلها من خلال إصدار رخصة تجارية تمارس بها عملا تجاريا من منزلها.

وبمعنى آخر، بلدية أم القيوين ضيّقت على هذه الأسرة المواطنة وأضاعت جهودها، وجعلتها ترزح تحت ضغوط مالية واجتماعية لا طاقة لها باحتمالها، فهل يرضى صناع القرار الذين أرجع السكرتير سبب المشكلة لهم بالحالة التي وصلت إليها أم فيصل وغيرها من المواطنين؟

maysaghadeer@yahoo.coma