في الجلسة الأولى للمؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية في أبوظبي تحت عنوان «المرأة في مفهوم وقضايا أمن الإنسان.. المنظور العربي والدولي».. بحضور السيدات الأول في أقطار الوطن العربي «بادرت رئيسة المؤتمر سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام بإطلاق «الإستراتيجية الإعلامية للمرأة العربية» و«شبكة المرأة العربية في بلاد المهجر».

كما تم تكريم الفائزات بالمنح البحثية للمنظمة وبجائزة المرأة العربية في العلوم والتكنولوجيا من أجل التنمية. ويلفت النظر في إشارة ذات معنى أن العنوان الرئيسي للمؤتمر في الوقت الذي يربط فيه بين واقع المرأة العربية وقضايا الأمن في المجتمع العربي لم يغفل الارتباط الوثيق بين قضايا المرأة وقضايا الإنسان، وتعامل مع الأمن بمفهومه الشامل، الأمن الثقافي والأمن الصحي والأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي وهو ما يمثل القاعدة الرئيسية للأمن السياسي والوطني والقومي.

كما يلفت النظر في أكثر من إشارة ذات معنى هذه المسارات الثلاثة التي أطلقت في جلسات المؤتمر، وهى تكريم العلم والاهتمام بالإعلام والعمل النسائي والرجالي المشترك من أجل التنمية، والربط بينها وبين المرأة العربية سواء في الوطن أو في المهجر.

واهتمامنا بهذا النقاش الدائر حول ما يسمى «تمكين المرأة» ينبع من قناعتنا أو لا أن المرأة التي هي في البداية ذلك الكائن الإنساني الفياض بالعطاء الذي يكاد يعنى الحياة ذاتها ويتمثل في الأم والأخت والزوجة والابنة، هي في النهاية تشكل نصف المجتمع.. أى مجتمع عربي أو دولي، لكن أهميتها تنبع من أنها نصف المجتمع الذي يؤثر في نصفه الآخر.

كما ينبع ثانيا من قناعتنا الراسخة بما تؤكده مرجعياتنا الدينية والثقافية والإنسانية بل والسياسية أيضاً من أن المرأة لابد أن تتساوى بالرجل مثلما لابد أن يتساوى الرجل بالمرأة في الحقوق والواجبات ووفق الأولويات التي تحدد المهام الرئيسية لكل شريك من شركاء المجتمع، ومن دعوتنا بضرورة أن تسقط عنها بقايا الأغلال غير الطبيعية التي تعوق حركتها الحرة، لتشارك بعمق وإيجابية في صنع الحياة.

كما ينبع ثالثا من أهمية أن يتذكر كل من النصف الأول والنصف الثاني من المجتمع أن غياب الحقوق والحريات الإنسانية العامة التي تقرها الشرائع السماوية والمبادئ الدولية والقيم الإنسانية في بعض المجتمعات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تشكل قضية للمرأة وحدها أو قضية للرجل وحده وإنما هي في النهاية تمثل قضية مجتمعية وقضية إنسانية، مع الاعتراف بأن هذا النصف من المجتمع أقل نيلا لحقوقه عن الآخر..

كما ينبع رابعا وأخيرا من دورنا كإعلام فضلا عن تسليط الضوء على القضايا المجتمعية العربية بشكل عام سواء قضايا تتصل بالمرأة أو تختص بالرجل أن نتذكر ونذكر بالقضايا والمشاكل الحقيقية التي تخص مجتمعاتنا لا مجتمعات الآخرين.

كما تنبع حلولها من مرجعياتنا الدينية والحضارية قبل أن نستورد حلولها من أنماط وأفكار غربية لا عربية في وطن عربي علم العالم المدنية والهدى، حيث إنه مهبط الأديان السماوية العظيمة ومنبع الحضارات الإنسانية الأولى التي كرمت المرأة وأعلت قيمة الإنسان،وتقيم العدل وتواجه الظلم وتمنع العدوان وتسعى إلى السلام، وتربط الحرية بالمسؤولية.

فلنتكاتف لرفع كل ظلم وكل قيود غير مبررة إنسانيا مقررة عربيا لا مصدرة غربيا،تجافى شرائع السماء وتتنكر لحقوق الإنسان رجلا كان أو امرأة خصوصا في فلسطين والعراق والصومال والسودان وفي كل وطن عربي وإنساني.

mamdoh77t@hotmail.com