كما كنا نتوقع ونأمل دائما، وكما تعودنا في نهج جلالته السامي في إدارة شؤون البلاد فقد جاءت كلمة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أمس بمناسبة افتتاح الانعقاد السنوي لمجلس عُمان مفعمة بالاهتمام بالشأن العام والحرص على حفز أدوات النهضة المباركة وترتيب أولويات العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمهني والتدريبي ، كون جلالته ـ أعزه الله ـ لا يألو جهدا في سبيل توفير كل ما من شأنه النهوض بالوطن والمواطن، ومن ثم يدأب جلالته في كل مناسبة سانحة ان يرتب الخطوات ويقدر لها قبل الخطو موضعها، حتى تظل راية الازدهار الحضاري التي نعيشها في كنف جلالته وسياساته الحكيمة ونهجه القويم خفاقة في عليائها، متسامقة في جو من الثقة المتبادلة بين الراعي والرعية وبين واضع النظرية النهضوية والسواعد والعقول القائمة على تطبيقها في ارض الواقع دون تهاون او تقاعس.
فمن مميزات القائد المفدى أن يضع النظرية ويلهم منفذيها حوافز التنفيذ على اكمل وجه، ثم هو كذلك يظل يراقب مراحل التنفيذ موجها الى افضل سبل للعمل المتكامل واقصر الطرق للوصول الى الغاية المرتجاة. واضعا في مقدمة الاولويات المصلحة العامة للوطن وكفاية الانتاج وعدالة التوزيع، وفي نفس الوقت محاول تجنيب البلاد كل عارض خارجي يمس محفزات الانتاج او يعمل على إبطاء عجلاته.
وذلك عبر شبكة من العلاقات وحلقات التواصل مع العالم، ومع كل دولة شقيقة او صديقة، من اجل التنسيق والتكامل والتعاطي المشترك مع مشكلات البشرية التي تؤثر فينا ونؤثر فيها في تفاعل تفرضه طبيعة المجتمع الدولي المعاصر المنفتح على اركانه والذي يأخذ بأسباب التكنولوجيا الحديثة لتحقيق وفرة في الانتاج بأقل تكلفة ممكنة وبأوسع نطاق ممكن من اليسر في الاداء.
كانت كلمة جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ في مجلس عُمان امس جامعة مانعة، شملت امتداح ما تم انجازه بالفعل وحذرت من إبطاء زخم المسيرة النهضوية في نفس الوقت، وأعلت مجددا مفاهيم سيادة القانون واحترام حقوق المجتمع علينا في التمسك بأهداب التنمية المستدامة ومراجعة السياسات التي لا تثبت جدواها في مختلف القطاعات ولا تؤدي الأداء الامثل لخدمة الوطن والمواطن.
لا عذر اليوم..فكل امكانيات النجاح مكفولة وعلينا نحن معشر المواطنين ان نستثمر كل هذه الامكانيات والطاقات المتاحة لنحقق حلم قائدنا المفدى في رؤية وطننا يتطور وينمو، وفي رؤية مواطنينا يكتسبون مزيدا من المهارات والقدرات الابداعية والسواعد المتأهبة لتدوير عجلة الاقتصاد الوطني وحماية مكتسبات النهضة المباركة وتفعيل مقومات الرقي في سلم الحضارة فالنظريات موضوعة والسواعد متأهبة وثورة التكنولوجيا تخرج لنا كل يوم وسيلة لاختصار الوقت والجهد والمال، لنكون عند حسن ظن جلالته بنا دائما.
