هناك أسئلة يطرحها كثيرون: لماذا يختلف في الإمارات ابن إمارة عن ابن إمارة أخرى؟ وإلى متى ستظل دائرة التفاوت والاختلاف بين الإمارات في اتساع؟ وما هو الحل للسلطات المحلية إذا ما كانت عاجزة عن اللحاق بركب التنمية في الإمارات الأخرى؟ وماذا يفعل ابن الإمارات الذي يرى ان الحفاظ على الهوية الوطنية والتمكين الوطني لا يمكن ان يتحقق الا بالاتحاد الذي نخشى ان نتراجع بمفهومه وأسسه لصالح سلطات محلية لا يقوم عدد منها بالدور المطلوب منه؟

لا نحتاج إلى من يخبرنا بأن أحوال المواطنين متفاوتة حسب الإمارات التي ينتمون إليها. ولا نحتاج إلى دليل حول اتساع التفاوت وزيادة الاختلاف بين إمارة وأخرى لاسيما خلال السنوات الأخيرة. فمن جولة واحدة في إمارات الدولة نستشعر التفاوت الكبير في مستوى شوارعها وبناها التحتية وما يتوافر فيها من خدمات بين إمارة وأخرى.

ففي الوقت الذي تنافس فيه بعض الإمارات دولاً عالمية في مستوى المعيشة وفي أسلوب الحياة والتطور الذي حققته، تغط إمارات أخرى في واقع يجعلها متخلفة عن غيرها بسنين عديدة. بنيت الإمارات على أسس قوامها الاتحاد والتلاحم، وهذا الاتحاد والتلاحم يقتضي تكافؤ الفرص بين أبناء الدولة والمساواة في الحقوق والواجبات التي توحد واقعهم ومصيرهم.

فلماذا نجد سكان إمارة يحظون بكل شيء، في حين يحرم غيرهم من أبناء الإمارات الأخرى من أمور أخرى بسبب صلاحيات محلية عطلت تحقيق الأسس الاتحادية، وكانت سببا في حرمان مواطنين من بعض حقوقهم.

والأكثر ان هذه الإمارات التي ينتمون إليها لم تنتقص بإدارتها من حقوق الافراد فحسب بل انتقصت من حقوقها عندما تخلفت عن الإمارات الأخرى فيما أحرزته من تقدم في مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة.

هذا ما يراه المواطنون أنفسهم ويشعرون به.

فالمواطنون في بعض الإمارات بدأوا ينزحون إلى الإمارات الأكثر تقدما، والمواطن الذي يجد منافسة من قبل الأجانب بات يشعر اليوم بالغبن من أخيه المواطن ابن الإمارة الاخرى رغماً عنه بوصفه متفوقا عليه في بعض حقوقه، في العمل والثروة والبنى التحتية والخدمات وما إلى ذلك، مما يفاقم شعوره بالغبن يوماً بعد آخر، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه كمواطنين للتلاحم في ظل دولة الاتحاد.

وبما انه لا تفصلنا عن عيد الاتحاد سوى مدة قليلة، فإننا نأمل ان نسمع عن برامج حكومية محلية تدفع باتجاه تمكين المواطن وهويته في وطنه، وتعميق صلته بأخيه المواطن في ارض الاتحاد دون فوارق وتمييز، فالوطن حقوق وواجبات.

فإذا كان على المواطن واجبات المواطَنة من الدفاع عنه وحمايته والمشاركة في تطوره وبنائه، فله حق العيش بشرف وكرامة في وطن يمنحه حقوقه دون ان يشعر بان مواطنا آخر يتفوق عليه فيها بوثيقة الجنسية التي يصدرها من إمارته.

هذا ما نرجوه وما نتطلع إليه دائما حتى لا يتراجع مفهوم الاتحاد بعد ان جمعنا وحقق عدالة أصبح الجميع في دول العالم الأخرى يغبطنا عليها. فالدولة الاتحادية حق وواجب يقع على جميع الأطراف، سواء كان وطناً أو مواطنين.

maysaghadeer@yahoo.com