في الوقت الذي كانت فيه اللجنة الرباعية الدولية لسلام الشرق الأوسط تتداول امرها في شرم الشيخ لاستصدار (مناشدة) لوقف الاستيطان الاسرائيلي كانت قوات الاحتلال الاسرائيلي تنفذ عملية لاخلاء 28 منزلا فلسطينيا لتسليمها للمستوطنين، هذه هي مكافأة اسرائيل للامم المتحدة التي كانت ممثلة في الاجتماع بشخص امينها العام بان كي مون. كانت الرسالة واضحة للرباعية: أنتم تتكلمون وتناشدون والاسرائيليون يفعلون ما يريدون!.
فماذا انتم فاعلون؟ هذا هو السؤال المهم الذي يبحث عن الإجابة من خلال كل الاجتماعات (الثنائية) التي اشارت اليها وزيرة الخارجية الاسرائيلية امس في مؤتمر شرم الشيخ، والتي طالبت خلالها باحترام (الجوانب السرية) في المفاوضات الثنائية ، وكأنها ترغب في التلميح بأن الجانب العربي قد اتفق مع اسرائيل على جوانب سرية لا يريد طرحها في مؤتمرات عامة
معلنة!.
بالفعل هناك المئات من الاجتماعات الثنائية والجماعية، لكنها كانت تتوقف عند حد المطالبات والمناشدات وكانت اسرائيل تتوقف عند حد الوعود الكاذبة التي لا تطبق أيا منها. بل ان مؤتمر موسكو للسلام الذي اشير في اجتماع الرباعية بشرم الشيخ امس انه سيعقد في الربيع المقبل، لم تكن موافقة اسرائيل عليه واضحة وهي التي رفضته من قبل وسارت واشنطن في ركابها حتى لا تخرج اوراق اللعبة من يد الولايات المتحدة الاميركية بكل انحيازاتها الصارخة للجانب الاسرائيلي. وهربت اسرائيل من الموافقة الصريحة على مؤتمر موسكو الى التأكيد على ضرورة استمرار المحادثات الثنائية.
ان البيان الختامي الذي صدر عن اجتماع الرباعية في شرم الشيخ امس لا يستحق مجرد الحبر الذي استهلك في كتابته حيث سيلحق ببيانات مشابهة وربما مطابقة صدرت قبل ذلك وآخرها في (أنابوليس) الذي تسعى رايس خلال جولتها الراهنة في الشرق الاوسط الى اعطائه قيمة بعد ان فقد قيمته في نفس يوم انعقاده حيث فعلت اسرائيل فعلة مشابهة لما فعلته امس إذ اطلقت في يوم اختتام مؤتمر (أنابوليس) مناقصة لإنشاء مئات البؤر الاستيطانية، وذلك لتمزيق أواصر ومفاصل الارض الفلسطينية التي يفترض ان تقوم عليها الدولة الفلسطينية المرتقبة التي لا تزال واشنطن تردد انها ماضية في العمل من اجل قيامها بينما هي لا تستطيع او لا تعمل على وقف أي مخطط استيطاني عدواني تمارسه اسرائيل بصفة يومية تقريبا.
كل ما فعلته اسرائيل في شرم الشيخ انها اضافت الخلافات الفلسطينية كإحدى الذرائع التي تبرر بها عدم حماسها في التوصل الى مفاوضات السلام النهائية.
مرة اخرى يتساءل العرب داخل فلسطين المحتلة وخارجها: ماذا إذا لم تستجب اسرائيل لما ورد في البيان الختامي لاجتماع الرباعية امس؟.
