ربما تكون قضية أم فيصل التي كتبنا يوم أمس عن معاناتها وصدمتها من قرار بلدية أم القيوين ليست حالة فريدة، لقد قلنا إن رفض منحها رخصة تجارية لمزاولة نشاط تجاري في جزء من منزلها المطل على الشارع الرئيسي، بحجة أن المنزل سيؤول للإزالة وستزول معه كل ما صرفته في اقل من عام من مبالغ لشرائه وعمل الصيانة له، والأكثر أن أم فيصل لا تعرف متى سيزال منزلها ولا كيف سيتم تعويضها.
ومن خلال قضية أم فيصل وغيرها من القضايا التي تتابعت بعد نشر قصتها بدا لنا أن هذه القضية ليست خاصة بأم فيصل وحدها، وتأكد لدينا أن بعض الدوائر المحلية لا تستوعب حاجة المواطن للسكن، ولا تستوعب صعوبة شراء منزل على نفقة الفرد الخاصة وصيانته في وقت بلغت فيه أسعار العقار والبناء أوج ارتفاعها.
والدليل على عدم استيعابها وتفهمها ما تصدره من قرارات عمومية لإزالة المساكن في بعض المناطق دون أن تضع لذلك إطاراً زمنياً وموضوعياً يوحي بأنها تتعامل مع الأفراد من منطلق الواجب المفروض عليها كدوائر ومؤسسات تتحمل مسؤولية إبلاغ صاحب المنزل بوقت كاف يتناسب مع ظروفه مع إيجاد البدائل له.
ومن منطلق أن للمواطن الحق في أي يعرف واقع ومستقبل المنطقة التي يبني أو يشتري ويقيم فيها بدل أن يجد نفسه بين عشية وضحاها أمام قرار نافذ لا حول ولا قوة له بدفعه، وهو قرار الرحيل من منزل ومنطقة إلى منزل ومنطقة أخرى لا يعرف عنهما شيئا لحين تتكرم عليه الدائرة المسؤولة فتخبره بذلك بعد أن يكون قرارها قد قضى عليه نفسيا وماديا وعرقل خططه المستقبلية.
لا نبالغ فيما نصفه من ادوار تتقاعس فيها بعض الدوائر المحلية بالنسبة لموضوع المسكن، ولو كان الأمر، مقتصرا على إحالة المساكن في بعض المناطق للزوال بهذه الطريقة العشوائية لهان الأمر، لكن الواقع يشير إلى مشكلات اكبر تتسبب فيها الدوائر المحلية.
فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد ان بعض الدوائر المحلية تعرقل تنفيذ قرارات اتحادية تعزز حصول المواطن على مسكن، فالبرامج الحكومية كبرنامج زايد للإسكان إن منحت قروضاً للبناء اضطر المواطن للانتظار طويلا حتى يحصل على ارض يبني عليها منزله في الإمارة التي يقيم فيها.
وإن حصل على المنزل وبناه اضطر للإقامة في منطقة تخلو من الخدمات الأساسية. الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن أسباب هذا التقاعس في شؤون وتفاصيل قضية السكن التي لا نعتقد أن هناك قضية تعادلها في الأهمية.
توفير السكن يأتي على رأس اهتمامات المواطنين، لاسيما أولئك الذين انتظروا ولسنوات طويلة للحصول على مسكن خاص بهم. وعرقلة حصول المواطن على السكن أو الاستقرار فيه أمر مرفوض جملة وتفصيلا في دولة يفترض أن تدعم فيها وتساند القرارات المحلية قرارات أخرى اتحادية، تراعي مصالح المواطن دون أن تقدم عليها مصالح أخرى كالمصالح الاقتصادية التي يتم تحصيلها من وراء مشاريع أصبح للغريب فيها أكثر من ابن البلد نفسه.
فالأجنبي الذي تقدم على المواطن في نيل النصاب الأكبر من الأعمال والثروة بحكم حجم تواجده، يتقدم اليوم في نيل ملكية العقار والأرض، فيما المواطن يبحث عن قطعة أرض يبني عليها مسكناً لائقاً أو عن شقة تستره مع عائلته، فلا يعود في أحيان كثيرة سوى بخفي حنين.
الأمر الذي يجعلنا نأمل أن تبذل الجهات المحلية جهودا أكبر تؤكد من خلالها حرصها على تأدية حقوق المواطن، فإذا كان المواطن عليه واجبات، فله حقوق أيضاً في وطن يجعله في سلم الأولويات، وتتناغم فيه القرارات ويدعم بعضها البعض سواء كانت اتحادية أو محلية.
