معتقل غوانتنامو هو أبرز رمز في الصورة السيئة القبيحة للولايات المتحدة. وإذا كان الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما جاداً حقاً في وعده الانتخابي بالعمل على تحسين الصورة الأميركية العالمية فإن عليه أن يسارع فور تسلمه مقاليد السلطة إلى إغلاق هذا السجن سيئ الصيت بعد إطلاق سراح نزلائه الذين ينيف عدد ما تبقى منهم الآن على 250 رجلاً.
هناك علامتان تميزان غوانتنامو: أولاً أن المعتقلين محتجزون على مدى سنين متصلة وإلى أجل غير مسمى دون أن توجه إليهم اتهامات. ولأن إدارة بوش تعلم علم اليقين أن هذا الاحتجاز مخالف تماماً للدستور الأميركي فإنها اختارت بذكاء خبيث أن يكون موقع هذا المعتقل القبيح خارج الأراضي الأميركية.
ثانياً: ان جميع المتعقلين دون استثناء مسلمون.. الأمر الذي يقودنا إلى الحديث عن ما تطلق عليه إدارة جورج بوش «الحرب على الإرهاب».
لقد تشعبت هذه الحرب التي لا يعرف لها نهاية محددة على نطاق عالمي حتى صار لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سجون سرية في بعض بلدان أوروبا الشرقية ينقل إليها معتقلون ليمارس عناصر الوكالة عليهم كافة أنواع التعذيب بشقيه الجسدي والنفسي، لكن مع تشعب المطاردات والاختطافات التي تنتهي إلى اعتقال وتعذيب فإن الضحايا كلهم مسلمون.
ليس هذا من قبيل المصادفة. فقد ثبت مع مرور الأيام والسنين أن الحرب على الإرهاب موجهة بصورة محددة ضد المسلمين ـ أفراداً وجماعات مما ضاعف من مشاعر الكراهية ضد الولايات المتحدة في العالم الإسلامي بأسره، وقد ركب قادة إسرائيل الموجة لتنفيذ عمليات قتل جماعي في المخيمات الفلسطينية باسم محاربة «العناصر الإرهابية»، واتسع نطاق الحرب ليشمل خطراً أميركياً على أنشطة الجمعيات الخيرية الإسلامية لمنع وصول تبرعاتها النقدية إلى أسر الشهداء في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
هكذا تداخلت معالم الصورة الأميركية القبيحة. وأضافت إدارة بوش قبحاً على قبح بإعلاناتها المتواترة حول عمليات القتل والاغتيال الإسرائيلية بأن إسرائيل في «حالة دفاع عن النفس».
وكانت الصورة تزداد قبحاً كلما استخدمت الولايات المتحدة الفيتو في مجلس الأمن الدولي لإحباط أي مشروع قرار تتقدم به الدول العربية لإدانة الاعتداءات الإسرائيلية.
والسؤال الذي يطرح هو: هل يرغب الرئيس الجديد حقاً في تحسين الصورة العالمية الأميركية؟بالطبع ليس متاحاً لنا أن نعرف كيف سيتحرك الرئيس وهو لم يشرع بعد في تصريف سلطته.