الحديث عن «القصّ» او إزالة المباني في بعض المناطق أصبح يشغل فئات كثيرة في الدولة. والانشغال بحديث من هذا النوع لا يبدو شيّقا بقدر ما أنه مثير للقلق لدى كثير من قاطني تلك المناطق اذا ما وضعنا في الاعتبار التكلفة الإنشائية التي تحملوها.
وارتفاع تكاليف البناء وعدم التزام كثير من شركات المقاولات او مقاولي الباطن، فكلها عوامل لا تشجع على البناء، بل انها تجعل مجرد التفكير فيه هماً يسبق همومه الأخرى المتتابعة. الآمر الذي يجعلنا نتوقع تعاون الدوائر المحلية والمؤسسات مع الأهالي في تخفيف وطأة ذلك، وأن يكونوا عونا لهم لا عليهم.
مناسبة حديثنا هذا شكوى القارئة المواطنة ام فيصل من إمارة ام القيوين. فأم فيصل -حسب قولها - كانت تسكن بالإيجار كغيرها من الأسر المضطرة لذلك.
وقد أتيحت لها العام الماضي فرصة شراء مسكن شعبي يضمها وأبناءها بواسطة قرض بنكي، وقد اجرت له صيانة شاملة بموافقة بلدية ام القيوين وبقرض آخر من البنك ليصبح مجموع ما اقترضته 420 الف درهم. وكأي اسرة تبحث عن مصدر دخل آخر تحسن به اوضاعها فكرت ام فيصل في تحويل مخزن المنزل الخارجي المطل على الشارع الرئيسي الى محل تجاري تديره بنفسها بواسطة رخصة تجارية ليتحمل جزءا من أعبائها المالية.
قدمت طلبها للبلدية لتفاجأ بعد زيارة المهندس وبعد تقريره عن حالة المنزل الجيدة والتي لا تحول دون فتح محل تجاري برفض البلدية طلبها، والأكثر ان بلدية ام القيوين فاجأتها بالأصعب وهو ان «المنطقة ومنازلها للإزالة»!!
ام فيصل مصدومة برد البلدية، ليس بسبب رفض استخدام المخزن كمشروع تجاري فقط بل لأن البلدية تجاهلت القروض البنكية التي تكبدتها من اجل شراء وصيانة المنزل، وهي نفسها الجهة التي وافقت على الصيانة منذ عام تقريبا دون ان تخبرها بأمر إزالة مساكن المنطقة، الأمر الذي دفع أم فيصل لأن تقول: «لتكن إزالة المنزل على رأسي ورؤوس أبنائي، فإن نموت تحت سقفه اشرف لنا من ان نتشرد في الشوارع.
لماذا تمنع البلدية المواطن من الاستفادة من منزله في منطقة تجارية سكنية؟ وهل إزالة المساكن ستتم غدا؟ وإذا كانت البلدية على علم مسبق بإزالة مساكن هذه المنطقة فلماذا لم تخبرني وقت قدمت طلبا للصيانة في العام الماضي؟ ولماذا وافقت على الصيانة في الأصل؟ لماذا لم تضع لي ولغيري بدائل سكنية او تعويضات؟ وهل سترد لي البلدية ما أنفقته على شراء وصيانة المنزل بعدما اخسر منزلي ؟».
تساؤلات كثيرة غصت بها ام فيصل خاصة بعد ان خاطبت على حد قولها مدير البلدية الذي رفض منحها رخصة تجارية وأصر على ان المنزل لا محالة سيكون مصيره الإزالة.
لا يمكن لأي منا توجيه اللوم لام فيصل او اعتبارها مبالغة فيما وصفته خاصة وان قصتها تتشابه مع حالات أخرى في إمارات أخرى نقدر قلقها من وقوع أضرار مادية واجتماعية عليها نتيجة القرارات التي تتخذها بعض البلديات دون ان تخطر السكان بها في وقت مبكر، ودون ان تضع في الاعتبار ما انفق على تلك المساكن من مبالغ يبقى السكان أحوج إليها وإلى تعويضات تهون عليهم شدة الأمر.
نأمل ان نجد إجابات شافية لأم فيصل من بلدية أم القيوين التي نثق بأنها تدرك ماذا يعني قرار إزالة مسكن لأسرة عانت ويلات الإيجار والقروض البنكية من اجل منزل يضم أفرادها.
