بلغة ملؤها الحكمة والرأي السديد لقائد رشيد تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى العالم أجمع عبر القمة الاقتصادية الأولى لمجلس الأجندة العالمية التي تنظمها حكومة دبي بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

عبارات موجزة أوردها سموه في كلمته لكنها تفيض حكمة ودراية بكيفية إدارة الأزمات سياسية كانت أم اقتصادية، وبعيدا عن المجاملات والتحفظ في اختيار الكلمات والعبارات فقد تحدث سموه بمنتهى الوضوح والصراحة عما يعصف بالعالم من أزمات سياسية واقتصادية وحروب وما آلت إليه أحوال الشعوب التي قدر لها أن تحيا وطأة تلك الظروف، وطرح رؤيته في هذا الصدد التي تعتد بالعقل والاقتصاد لاجتياز محنة مناطق الحروب والتي تحل بها النكبات، بدلا من صرف المليارات على آلات القتل والدمار.

سموه الذي تحدث بأقصى درجات الوضوح قال إن الأزمة الاقتصادية الحالية هي في حقيقتها نتاج سياسات خاطئة وليست نتيجة أوضاع اقتصادية صعبة، أكثر من ذلك وضع اليد على الجرح فبين أن سوء سياسات الاقتراض والديون والرهون للدول وسوء إدارة المؤسسات المالية والبنوك وغيرها أدت إلى الأزمة التي سبق وأن حذر منها.

إن اختيار الدولة لعقد هذه القمة المهمة في هذا الوقت ـ تحديدا ـ لم يأت عبثا ولا من فراغ، بل هو اختيار يحمل دلالات عديدة هو اجتماع لصنع التاريخ ـ كما قال صاحب السمو ـ وقد تبدل موقف الغرب من الاستثمارات الخليجية وأصبح الرهان اليوم على أموال الخليج لخلاصه من محنته وإخراجه من أزمته باعتبارها طوق النجاة .

وقد أوشك على الغرق، خاصة الصناديق السيادية التي كانت فيما مضى بل قبل أشهر محط شبهات واتهامات منهم، وحملات صحافية شنت ضدها باعتبار أن أموالها تخصص لأغراض سياسية وليست اقتصادية استثمارية، تبدل الحال اليوم وما الزيارات المكوكية لمسؤولين كبار إلى الدولة إلا لمطالبتها بالتدخل لضخ السيولة لمؤسساتهم المتعثرة لإنقاذها.

fadheela@albayan.ae