ما هي عناصر الانتصار التي توفرت لباراك أوباما؟

هل هي عناصر فردية شخصية تعكس مزيجاً فريداً من الكاريزما والتبشير بأفكار «التغيير» أم عناصر خارج البنية الشخصية تتمثل في «لوبيات» وقوى من رأس المال الخاص هي التي وفرت للمرشح «الديمقراطي» الدعم السياسي والمالي والإعلامي؟

إذا كان انتصار أوباما إنجازاً خالصاً لهذه اللوبيات والقوى الرأسمالية النافذة فإن إدارة الرئيس الجديد ستكرس نفسها لمصالح هذه اللوبيات والقوى والرأسمالية بما يتناقض تماماً مع أفكار التغيير التي اتخذ منها شعاراً رئيسياً لحملته الانتخابية، أما إذا كان انتصاره إنجازاً فردياً شخصياً يجسد مصداقية كاملة للأفكار التي بشر بها فإن بقاءه في المنصب الرئاسي سيكون قصير العمر.

هذه اللوبيات تنقسم إلى نوعين: شركات عملاقة في مقدمتها شركات صناعة السلاح وكبرى البنوك وشركات الاستثمار المالي من ناحية ومؤسسات بيروقراطية وجماعات ضغط سياسية من ناحية أخرى. وهذه الفئة الأخيرة تشمل مجموعة كبار الجنرالات في وزارة الدفاع وجنرالات للميدان في العراق وأفغانستان.. وهي مجموعات تجمعها مع شركات السلاح علاقة تواطئية في ممارسة فساد مالي. كما تشمل كبار رجال وكالات الاستخبارات. وتشمل كذلك جماعة «الانجيلين الصهانية».. وأخيراً وليس آخرا مجموعة «المحافظين» الجدد ـ رأس الحربة للحركة اليهودية الأميركية.

حسب ظوهر الأمور فإن من المفترض أن يكون أوباما صادقاً وجاداً في دعوته إلى التغيير. وإذا كان الأمر كذلك فإن إدارته الجديدة ستدخل في صدام حتمي مع المصالح المادية والتوجهات السياسية للقوى المذكورة. من أبرز أجندة التغيير التي من المفترض أن الرئيس الجديد يتبناها إزالة عسكرة السياسة الخارجية بما في ذلك الانسحاب من العراق بناء على جدول زمني محدد، وإقناع أميركا عن الدخول في حروب جديدة..

والانحياز اقتصادياً لشرائح الطبقة العاملة ضد الشريحة الطبقية الغنية، ومن شأن كل ذلك أن يستفز غضب القوى المشار إليها. وعندما يبلغ الغضب مداه فإن هذه القوى سوف تتحرك. خلال عقد الستينات جرى اغتيال الرئيس جون كينيدي لأنه شرع في تطبيق خط سياسي أغضب مثل هذه القوى آنذاك، وبإعلان انحيازه للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

لذا نعيد طرح السؤال: هي اعتمد باراك أوباما في فوزه على مميزاته الشخصية فقط كما فعل كينيدي، وبالتالي كان ظهره مكشوفاً أم أنه مسنود من القوى النافذة؟