أخيراً قالتها الوزيرة رايس بالفم الملآن: الوعد بترجمة أنابوليس قبل 2008 صار في خبر كان. أخذتها حوالي سنة بعد المؤتمر، وأكثر من عشر زيارات للمنطقة؛ لتعترف في النهاية بما كان بحكم المعروف. ولولا قرب رحيل الإدارة من البيت الأبيض ما كان مثل هذا الإقرار قد صدر.

عملية تقطيع الوقت كانت استمرت. فالإدارة لا تملك سياسة أخرى. وكان ذلك واضحاً من البداية. ذلك أنها لم تفعل ما يكفل اجتناب الوصول إلى الفشل، الذي أعلنته الوزيرة، صراحة.

على العكس، مارست اللفّ والدوران حول هذه الحقيقة. وحتى قبل أنابوليس، كان واضحاً أن عملية التفاوض الفلسطيني ـ الإسرائيلي، محكومة بالمراوحة؛ في أحسن أحوالها. التخريب الإسرائيلي لفرص السلام، أخذ مداه؛ من دون أن تحرك إدارة بوش ساكناً. بل كانت تعمل لتبريره أو تمريره. من الجدار إلى الحصار إلى التمدّد الاستيطاني. سكوت أميركي يرادف التشجيع.

بناء المستوطنات التي كانت من أكبر العوائق؛ تواصل من دون أن تطالب إدارة الرئيس بوش حتى بوقفه. وهذا أضعف الإيمان. ناهيك بإدانته. أبعد ما وصلته في هذا الخصوص لم يتجاوز الإشارة الخجولة إلى أن الاستيطان «لا يساعد» المفاوضات، بل «يعرقلها».

وأمس استخدمت عبارة «مسيء»، لعملية التفاوض. وطبعاً لم تذهب ولا حتى بالتلميح، إلى الأسباب التي حالت دون تنفيذ أنابوليس. عزت الأمر إلى ضيق فسحة الوقت المتبقي. وكأن الزمن الذي هدرته إسرائيل، لم يكن كافياً. ولأنها «الإمكانية الواقعية» لم تعد ميسورة، خلال الأسابيع القليلة الباقية من هذا العام؛ فإنها وعدت بأن «توصي» إدارة الرئيس أوباما بالاستمرار «في أداء دور فاعل ومميز حتى تحقيق السلام»!

لماذا إحالة الموضوع على الإدارة الجديدة، في حين بقيت هذه الإدارة ثماني سنوات من دون أن تعمل على دفع عملية السلام خطوة واحدة إلى الأمام؟ التذرع بضيق الوقت ضحك على الذقون. والكلام عن رفع توصية للإدارة المقبلة بمواصلة الجهود السلمية، أشبه بوصية غير ذات موضوع. لم تترك الإدارة تركة ملموسة تكون موضع وصاية بها.

الوزيرة رايس جاءت لتنعي أنابوليس؛ بعد أن سبق واغتالته إسرائيل وقامت بدفنه من زمان.مع ذلك أصرّت على بيع التفاؤل. كما سبق لها قبل أسابيع، أن أصرّت على القول بأن المنطقة الآن بحالة أفضل!

ليس لدى واشنطن سوى الكلام المعسول للمنطقة؛ في حين عسلها كله لإسرائيل؛ ولن يكون هناك ما يمكن انتظاره، لا من هذه الإدارة ولا من غيرها. ومرة أخرى الرسالة من كلام الوزيرة هي برسم الأطراف الفلسطينية التي لا تزال متعثرة في الجلوس حول طاولة الحوار.